أبكي و أضحك...
أبكي و أضحك لا حزناً و لا فرحاً...
كعاشقٍ خطّ جرحاً في الهوى
و محى...
دنيا و أخواتها -1-

" يقول المثل: " الآباء يأكلون الحصرم و الأبناء يضرسون"

وتقول جدتي: " المثل نبي, و الأنبياء لا يخطئون".

 لا أعرف لماذا لاأكف عن التفكير بهذه الكلمات منذ الأمس.

أنا التي لطالما اعتقدت أني الوحيدة بين أخوتي التي ينطبق عليها هذا المثل, أني الوحيدة التي ضرست و دفعت ضريبة الحفاظ على ما تبقى من هذه العائلة التي لا أعرف ما يكفي من المصطلحات لوصفها.

هل تذكرين يوم بحت لك بسري للمرة الأولى؟

أنت أيضاَ  كنت كما أخواتي, تحسدينني على ما أنا فيه دون أدنى فكرة عما عانيته و ما زلت أعانيه ."

تصمت دنيا و تسرح بنظرها بعيداً عن طاولتنا التي اخترناها في زاوية المقهى لنأخذ راحتنا في الحديث بعيداً عن عيون المتطفلين.

كلما التقيت بدنيا تشكو و تبكي .

" أنت طبيبتي النفسية الخاصة"  تقولها ضاحكة, كلما حاولت إقناعها بضرورة زيارة الطبيب النفسي. أدري أنها مريضة و أن حالتها تحتاج لعلاج مختص, و لكنها ترفض اتباع نصيحتي خوفاً من ضرورة البوح لزوجها, هي لا تريد أن تفضح أهلها أمامه, تريدهم دوماً كباراً في عينيه.

تعتقد دنيا أن قيمة الزوجة لدى زوجها و احترامه لها ترتبط ارتباطاً وثيقاً بقيمة أهلها و احترامه لهم, و أنه متى فقد أهلها قيمتهم و احترامهم في عينيه, فقدت هي قيمتها و احترامها!!

أحاول أن أقنعها بأنها ضحية, و أن زوجها يحبها بما يكفي ليفهم ما مرت به و ما عانته, و بأنه سيزداد حباً و احتراماً لها و سيتمكن من فهم حالتها و السبب الكامن وراء نوبات العصبية و البكاء التي تعتريها من وقت لآخر, سيفهم سبب غيرتها العمياء و خوفها الدائم من خسارته, سيفهم سبب خوفها من الرجال كل الرجال و إيمانها بأنهم جميعاً ذئاب و خونة لا يشبعون و بأن حتى  زوجها سيتغير يوماً ما و يعود ليصبح واحداً منهم.

تصر دنيا على عنادها, تعتذر لأنها ربما تحملني ما لا طاقة لي به.

" بلا سخافة, أنت صديقتي و أختي و مريضتي الأولى".  أقول مبتسمة.

" هل تصدقين بأني بت أخاف التواجد لوحدي؟ كلما اختليت بنفسي تتراءى لي أفكار رهيبة, أشعر برغبة شديدة في تناول أي شيء أمامي و أذية نفسي. أريد أن أفعل أي شيء يؤذيني, أشعر بنشوة شديدة كلما فكرت بالأمر."

"  حاولي أن تفكري بإيجابية, أبعدي عنك هذه الأفكار السوداء, جيد أنك مدركة لحالتك, حاولي أن تشغلي نفسك طوال الوقت, لماذا توقفتي عن القراءة, عودي إلى الكتب, حاولي أن تقرأي و لو لعشرة دقائق يومياً, القراءة تدفعك للتفكير بما تقرأينه. حاولي دائماً ألا تكوني وحيدة, و كلما عاودتك هذه الأفكار تذكري, هي مجرد أفكار تافهة تضرك و لا تفيدك."

تخفض عيناها و تلوح بيديها في محاولة لإخفاء دموعها.

" صلي على النبي و روقي"

تتابع بصوت مرتجف و متقطع: " أشعر أني قبيحة, أكره النظر في المرآة, أخاف مما أراه, أشعر أني متسخة و أن ما من ماء و صابون كافيان لتنظيفي. بدأت أكره نفسي, أحسد كل الناس حولي. بالأمس أخبرتني زميلتي في العمل أنها قررت إقامة عرسها في فندق الفينيسيا, تضايقت, فكرت بيني و بين نفسي بأنها لا تستحق ذلك, بعض الناس حظوظهم تسكن ما بين أفخاذهم. هي ليست جميلة و ليست مثقفة, كيف استطاعت أن تحصل على رجل يرضى بها و يعطيها كل ما تطلب, هل تعلمين أن خطيبها أحضر لها خاتما من الماس و طقم ذهب صنع خصيصاً لها؟."

" و لكنك أنت لا تحتاجين لمثل هذه الأمور, أنت أيضاَ أحضر لك زوجك كل المجوهرات التي  أردتها, و في كل مناسبة يحضر لك الهدايا الثمينة و الثياب, حتى أنه فتح لك حساباً مصرفياً لتصرفي منه كما تشائين. أضفي إلى ذلك أن زواجكما مبني على علاقة حب دامت سنوات"

" أدري, و لكني رغم ذلك أحسد الآخرين. هل تعلمين أني أحسدك؟. أحب عيناك. أحب لونهما و لمعتهما, أتمنى لو كانا لدي."

" و لكن أنت أيضاَ عيناك جميلتان و براقتان , هل نسيت كيف كان الشباب – أيام الجامعة- يلتفون كلما دخلت الكافيتيريا. يومها كان الشباب يحومون حولك كما يحوم الذباب حول قالب الحلوى رغم أنك كنت محجبة إلا أنك كنت تفتلين الرؤوس لجاذبيتك. ما زلت أذكر زميلنا هادي الذي كان مغرماً بك حد الثمالة, كان يرفض أن يعترف بجاذبيتك ويبرر اعجابه بك بأنك (سكسي زيادة عن اللزوم). كنت أخبره أن يصمت لأنك فتاة محجبة تخفين مفاتن جسدك و شعرك فكان يقول بخبث: (عيناها سكسي)!!"

تضحك دنيا.

" ألم أخبرك بأنك ستضحكين اليوم, بشرفك, ألم تنفعك جلستي, كم أصبح حسابنا؟!!"
" دعي الحساب ليوم الحساب, سأحاول أن أتبع نصيحتك. هذا يستدعي استعارة بعض كتبك".
" لا تقلقي, سأحضر لك بعضها. لدي ما يكفي لإبقائك مشغولة طوال عام."

 (يتبع)

 

عناق
 
بعد أن لمست يدك يدي

إتخذته قراري:

" لن أصافح بعد اليوم إلاك,

و لن تعانق يدي إلا يداك"!!
 
اشتياق
 
أشتاق إليك تماماً,
 كما أشتاق لضحكتي
في الصورة أعلاه!!
 
ملحوظة:هذه الصورة هي بعض ما تبقى لي من ذكريات طفولتي, و كما تلاحظون فإن آثار الحرب واضحة عليها!!
شو رأيكم؟!!
حيث أني صرت مستخدمة ما يزيد عن 80% من سعة المدونة المقدمة من جيران,
و حيث أن الأخ الكريم فايز, صاحب المدونة الشامية,  تبرع بحل هذه المعضلة,
و حيث أني بذلك أعدكم (بنقلة)  محترمة و (أخت شلّيته),
و حيث أنكم لطالما اعترضتم على إسم هذه المدونة (تأملات تافهة),
و حيث أني (بحب الديمقراطية مووووووووت),
قررت , و أنا غائبة عن الوعي, أن أستفتيكم بخصوص الإسم الذي تختارونه لهذه المدونة.
أنا شخصياً أقترح (ضُحَى الضَاحِية),
شو رأيكم؟
قهوجيات... عرب الصابون
بدأت البارحة مساءً قراءة كتاب غازي قهوجي الأخير "قهوجيات 3- عرب الصابون", و الصادر عن دار رياض الريس للكتب و النشر - نيسان  2007 في 259 صفحة من القطع المتوسط.
خلال أقل من ثلاث ساعات أصبحت في الصفحة 100. و أعتقد أن  السبب في ذلك يعود إلى المتعة التي صاحبتني أثناء القراءة.
النفس المسرحي النقدي التهكمي و الساخر لا يفارق أي جملة من الجمل. حتى شعرت كأني جالسة في صالة مسرح أشاهد عرضاَ خاصاَ من مسرحية كتبت و أخرجت بإتقان قل نظيرهما.
أول ما لفتني في هذا الكتاب كانت سرعة بديهة الكاتب و قدرته على ربط أي "قصة" أو "حادثة" أو حتى "مفردة" من مفردات حياتنا اليومية, بالمستجدات الحاصلة على المستوى السياسي و الإجتماعي العربي عموماً و اللبناني خصوصاً.
فجلسة الأصدقاء البحرية و انقسامهم حول طرق طبخ اللوبستر (من سلق و شواء) يسقطها الكاتب على انقسام اللبنانيين و إصدار مجلس النواب (لقانون يجيز الوجهان على أساس أن البلد سبق أن "سَلَقوه" و الآن على نار حامية "عم يشووه"), و قصة الهندي الذي ساعده العيش فوق الشجرة لمدة 50 عام بعد شجار مع زوجته (على القضاء على كل أنواع التوترات العصبية و الإرهاصات المذهبية, و النكايات و الحزازات) , تتحول إلى مناسبة لاقتراح حوار لبناني حول شجرة مستديرة بدلا من طاولة مستديرة, و ذكريات الكاتب حول (كتّاب السيد نور الدين الشيرازي) اي المدرسة القديمة في صور, و تصنيف السيد نور للتلاميذ بحسب أحذيتهم تتحول إلى نداء يوجهه الكاتب إلى من (يمسكون بمقاليد الأمور: "يا أولاد القباقيب, و يا أولاد الصرامي و الشحاطات و النعال و البساطير... لوين آخدين البلد و حفاة البلد!!؟)...
كما لفتتني الأمثال الشعبية و العبارات  و المفردات التي اخترعها الكاتب مثل:
- عشائر "بني خيبان"
- قبائل "بني خذلان"
-أحزاب "بني مهزوم" و متخوم و مزحوم.
- عرب "المطايزة"
- نشامى "إزرطي"
- علب الليل "التقدمية" و الكازينزهات " القومية" و مقاصف الرقص "الثقافية".
- جهادهم المقدس مع "نسوان" الإستعمار و أعوانه!
- المغني "النبّاح"
-" العواء الشتوي المبلول"
- الموسوعة الموسيقية الشهيرة " الوتر الناقص, في الغناء الراقص"
- أهدي "صرامي"! - عفواً سلامي , إلى كل العرب الحفاة.
- معجم " بكاء الغمام على مصارع الأغنام" للعلامة " ابن خروف الأندلسي"
- العصر " الأصولي- البورنوغرافي"
- كلب صديق خير من صديق كلب!!
- يا مصفايي ما يعيبك بخش.
- بدون "ضغط" ما في "مكدوس"
- البلد يختنق بالصرامي و الناس حافية!!
....................
 
يتضمن الكتاب 61 مقالة ساخرة تتناول كل ما يصادفه "المسرحي العربي العتيق"  في حياته اليومية بدءاً من "الصديق الكلب" مرورا ب "فن الواوا" و "الإستحمار عن بعد" وصولاً إلى "ألف مبروك و البقية بحياتكم", و يختتم ببعض "الأفشات" القهوجية و رأي بعض الكتاب و النقاد بالقهوجيات السابقة " قهوجيات 2- ما هبّ و دبّ".
 
و لمن لا يعرف غازي قهوجي , هو (على ذمة دار رياض الريس) من مواليد مدينة صور جنوب لبنان, أستاذ الدراسات العليا في فن الديكور و التصميم المشهدي "السينوغرافيا" و تاريخ الأزياء في الجامعتين اللبنانية و اليسوعية, و هو مصمم لمئات الأعمال التلفزيونية و المسرحية و السينمائية في لبنان و العالم, و مصمم للعديد من المعارض و الإحتفالات الفنية في لبنان و العالم.
صدر له " قهوجيات- أركيلة الحلم العربي" عام 2003 و "قهوجيات 2- ما هب و دب" عام 2005, عن دار رياض الريس للكتب و النشر.
 
 

قهوجيات 3- عرب الصابون

كبرياء

 
أنا أيضاً
لي كبريائي,
فإما أكون حياتك
أو لا أكون!!
 
يا جيران لبنان اتحدوا!!!

نداء إلى كل (البلوغرجية) اللبنانيين, خصوصاً الجيران منهم:
 
بما إنو(المدونون اللبنانيون) جماعة ب (يحبوا الحياة),
و بما إني (مش سكول) و لا (كلاس) حتى,
و بما إني ما بعرف اكتب (افرنجي),
- مع إنو (كل افرنجي برنجي)-
و بما إني (بنت الضاحية),
يعني (فهمكم كفاية),
و بما إني اخترت موقع عربي لدون منه
هو (جيران)
و مش (بلوغر) و لا (بلوغ سبوت) و لا حتى (ليف سبايس),
و بما إني إذا اختلفت عن شخص ما باختلف معه
و لا بحرق سلاّفو بالقلب
متل ما حضرتهم بيعملوا,
و بما إني متخلفة - أطبق شريعة حامورابي لا شريعة (كوندي),
قررت أن أدعو لتنظيم (عصبة البلوغرجية اللبنانية الفقرا),
يعني
إذا قررنا نلتقي منجتمع بأي محل غير سوليدير و الحمرا
و إذا كان آخر الشهر منعمل ترموس قهوة و منروح عالروشة أو عالصنايع,
أو ممكن نلتقي على شي رصيف.
يللي بتعجبوا الفكرة يبعت لي ايميل أو يترك تعليق
بعدها, بس يكتمل العدد م نشعّلها
منصدر بيان (رقم واحد).
 
رسائل من طفل ضاحيوي
إلتقيته, أول مرة بعد حرب تموز, نهار السبت في التاسع عشر من آب من العام 2006.كان في زيارة لبيت جدته.
أخبرني يومها أنه كان مع والديه و أخوه (حسين – 6 سنوات) و أخته (حوراء – سنة واحدة) يتفقدون ما تبقى من آثار منزلهم الواقع في مجمع الإمام الحسين (ع) في منطقة الرويس – الضاحية الجنوبية لبيروت.
هل تذكرونه ذلك المجمع الذي قصف بما يزيد عن 23 طن من المتفجرات مساء الأحد الثالث عشر من آب؟!
يومها سمعته يتحدث عما تبقى من منزله: (ما عدنا نعوز المصعد, البيت نزل عنّا) و عن أعمال الهيئة الصحية -التابعة لحزب الله- في انتشال الضحايا الذين كانوا لا يزالون تحت الردم, و عن الشهداء و الجرحى و أصدقاء كانوا بالأمس يشاركونه ساحة المجمع.
سمعته يسأل والدته:
- ماما, لقيوا السنفور؟!
إيه يا ماما, لقيوه.
لجهلي اعتقدت أن السنفور لا بد أن يكون لعبة له, وصعقت بعدما استفسرت من أمه فأخبرتني بأن السنفور هو أحد أصدقائه من أطفال المجمع!
الأسبوع الماضي التقيته مرة جديدة, فأخبرته بأني أريد أن أعرف أطفال البحرين عليه, و طلبت منه أن  يحدثني قليلاً عن نفسه و أن يكتب رسالة لأطفال البحرين و أخرى لشخص يختاره. كم كانت دهشتي كبيرة عندما اختار محمد أن يرسل رسالة شكر إلى سماحة السيد حسن نصر الله و مجاهدي المقاومة الإسلامية, و رسالة لوم و تقريع إلى السنيورة!! 

فإليكم ما قاله محمد: 

اسمي محمد علي خازم, عمري 8 سنوات و ادرس في مدرسة الإمام الجواد (ع).
أبي من الضاحية الجنوبية, و أمي من البازورية, ضيعة السيد حسن بالجنوب.
من لما كنا صغار, كنا ساكنين بمجمع الإمام الحسن (ع) بالرويس, و هالمجمع مش بس كان فيه بيتنا, هو كله كان بيتنا و كنا فيه عيلة واحدة.
لما بدأت الحرب و نزلت أول قذيفة على الضاحية بالليل, وعينا من النوم خايفين, شعرنا أن شي بشع سيحدث للضاحية, شعرنا انو رح يصير فيها خراب كتير.
وقت الحرب كان عندي إحساس إنو البيت رح ينضرب و أهلي ما كانوا يصدقوا.
وقتها نحن تركنا البيت و صرنا نتنقل بين بيروت (عند بيت عمي) و بين دوحة خلدة (عند خالتي).
كنا أكتر من عشر عيل ببيت واحد.
كان عندنا بعض الإحساس بالخوف, و لكننا كنا كلما سمعنا بانتصارات المقاومة الإسلامية و و تدميرها لدبابات الميركافا, كنا نفرح و نمتلئ عزم أكبر من خوفنا.
باليوم الأخير من الحرب, كنا في دوحة خلدة و سمعنا أن بعض الأبنية المجاورة لجامع الإمام الحسن (ع) قصفت.
يومها أخبرت أمي أن المجمع قصف كما توقعت من بداية الحرب, و لكنها صارت تقول ان أبنية تانية دمرت و مش المجمع. و لكن لما أكدت محطات التلفزيون أن المجمع هو المستهدف و أنه دمر, إنهارت أمي باكية و صارت تقول (وين بدنا نعيش بعد الحرب), أنا تضايقت شوي لأننا خسرنا أغراضنا و تمنيت لو أننا طلعناهم من قبل, و لكنني ما تضايقت كتير لأني كنت طلعت بعض أغراضي و لقيت يللي توقعته كان صح.
أول مرة زرت المجمع بعد الحرب كانت يوم السبت, يومها كانت والدتي بدها تشوف حجم الدمار يللي أصابه و تتأكد إذا يللي عم تسمعه صحيح, أنا كنت توقعت الدمار يللي شفته, لأن العدو نفذ غارات وحشية و عنيفة عليه, و لكن أمي ما صدقت يللي شافته.
المجمع كله كان مهدماً و ما كان باقي غيركومات من الحجارة و الحديد,  و الهيئة الصحية كانت بعدها عم تعمل على انتشال الضحايا من تحت الركام و الردم.
كانت روائح البارود و الفاسفور تملأ الجو, وكمان رائحة الجثث التي كانت تهدي رجال الإنقاذ إلى مكان الضحايا. يومها ما تحملت والدتي الرائحة و كاد أن يغمى عليها.
ما قدرنا ننتشل أي شيء من أغراضنا لأن ما تبقى انجرف أثناء عملية إزالة الردم بحثاً عن الضحايا يللي كانوا بعدهم في الملاجيء.
الحصيلة النهائية لضحايا المجمع ما قدرت عدها, الحمد لله ما ستشهد حدا من أصدقائي المقربين أو أهلي, و لكن استشهد ياسر(18 سنة)  إبن الشهيد علي نور الدين و الشهيد إبراهيم (15 سنة). أما السنفور, فهو كان الولد المشاغب في المجمع, كان يضربنا كلنا و كاد أن يستشهد لو ما راح مع والده لجلب الطعام قبل لحظات من قصف المجمع.
تكررت زياراتنا للمجمع, و بالمرة الأخيرة وجدت بقايا شنطتي التي كنت احملها في الصف الأول إبتدائي, فأخذتها و احتفظت بها لتذكرني دائماً بالمجمع و بوحشية غارات العدو الإسرائيلي.
نحن اليوم نعيش في بيت استأجرناه قرب المجمع, و كلما مريت من امام المجمع, أسمع صوت الشهداء كأنهم بعدهم هونيك, و كأن المجمع بعدو واقف و صامد في وجه العدو.
أيام الحرب, كنت أسمع عن الغارات يللي سقطت على الضاحية و خصوصاً على المربع الأمني, و لكني لما  شاهدت الضاحية لأول مرة, ما صدقت. ما توقعت أن يكون الدمار بهذا الحجم.
نحن اليوم ننتظر إعمار الضاحية و إعمار المجمع لنعود إلى بيتنا.
و كلما مريت بالضاحية أشعر بالفخر و العزة و الكرامة لأني أتنفس نفس الهواء يللي بيتنفسه السيد حسن و مجاهدي المقاومة الإسلامية و لما أكبر بدي صير لاعب فوتبول و مجاهد مع المقاومة. 
 أطفال الضاحية, كغيرهم من الأطفال, يحلمون بغد لا حرب فيه و لا دمار, يحلمون بألعابهم و هواياتهم, يريدون أن يكونوا لاعبي كرة قدم و شرطيي سير و أطباء و مهندسين و مدرسين ... و لكنهم قبل كل هذا يريدون أن يكونوا مقاومين ليدافعوا عما تبقى من الشرف العربي.
وصلات ذات صلة: رسالة من طفل , بروفايل, صحيفة الوقت.


<<الصفحة الرئيسية
للتافهين فقط zazoual221201@hotmail.com