بين الحاكم و المحكوم!!
" كتبنا و ما كتبنا, و يا خسارة ما كتبنا, كتبنا مية مكتوب و لهلأ ما جاوبنا."
أمسكت بهاتفي لأقرأ الرسالة النصية التي وردت ففوجئت به يقول:
- " يا ضيعان الرفقة و الصحبة, 3 أشهر ببيروت و بعدك ما زرتيني لتقولي الحمد لله عالسلامة؟!!"
توردت وجنتاي خجلاً, هو صديقي منذ أيام الدراسة الجامعية. و لطالما كنت أول من يزوره كلما عاد من الخليج في إجازة عمل, لست أدري لماذا أتجنب لقاءه هكذا هذه المرة. ربما لعلمي بأنه لم يجدد عقد عمله و قرر البقاء نهائياً في لبنان, بينما غيره من الشباب يستجدون فرصة للسفر علهم يضعون حداً لسني البطالة التي طالت و طالت و طالت...
أعلم أنه سيبدأ بالحديث عن جو البلد العام و كيف أنه كلما تقدم للعمل إلى وظيفة فوجئ بتدني الأجور و بالشروط التي تجعل من الموظف عبداً مأموراً عليه واجبات و ليس لديه حقوق. و أنه إذا فكر أن يعترض صفقه المدير المسؤول مباشرة:
- "الله معك, مليون شخص بيتمنوا يشتغلوا عنا و بشروط أقسى!."
و أعلم أني سأعود إلى سيمفونيتي القديمة:
- " أنت أهبل, حدا بيكون عندو عقد عمل و بيلغيه؟!, إذا صح لك أن تشتغل بثلاثماية دولار إقبل و لا تبقى عاطلاً هكذا. العَطَلَة تورث الموت. موت العلم و المعرفة و الخبرة و الحماسة و الطموح, أي شيء يا صديقي, أي شيء و لا العَطَلَة."
و لأني لا أريد الخوض في هذا الأمر كي لا أقسو عليه و أجرح مشاعره, حاولت عندما زرته أن أتحدث عن كل شيء إلا هذا الموضوع.
سألته عن الشباب و أخبارهم, من زاره منهم و من اتصل به و ماذا يفعلون هذه الأيام.
و بالصدفة سألته عنها فتفاجأت به يقول:
- " مقصوفة العمر تزوجت و صار عندها ولد, يا حرام, زعلت كتير عليها."
- ليش؟ خير انشالله؟!
- المجدوبة جنت, تزوجت من واحد مسيحي!.
- و شو يعني, ليش عم تحكي عنها هيك؟.
- لأنها بنت ضايعة, عم قلك تزوجت مسيحي.
حاولت أن أشرح له أنها ربما أحبت هذا الشخص, و أنه قد يكون إنساناً و خلوقاً و محترماً, فلماذا نعتها بالجنون و الجدب و الضياع؟
- شو صار لك يا بنت, معقول؟ انت المحجبة الملتزمة عم تحكي هيك؟
- إيه أنا عم إحكي هيك, شو المشكلة. أذكر قصة أخبرنا إياها أستاذ التربية الدينية عن إمرأة قال  الرسول (ص) للناس بأن مأواها الجنة فسألوه كيف و هي ليست مسلمة, فأجابهم أنها كانت تشفق على القطط الشاردة فتسقيها و تطعمها و أن الله كافأها على عملها الحسن بالجنة. و أعرف مسلمون يصلون و يصومون و لكنهم لا يتخلقون بخلق الإسلام, و أذكر أن أحد علماء الدين زار لندن و لما عاد صار يقول أنه وجد هناك الإسلام و لم يجد مسلمين و أنه وجد في بلادنا مسلمين و لم يجد الإسلام. الإسلام يا صديقي هو أن تكون إنساناً و ان تعترف بإنسانية الآخرين و بحرية خياراتهم طالما أنهم لا يتعدون على حقوقك. الإسلام هو أن تتخلق بإخلاق الرسل و الأنبياء المفطورة على المحبة و التسامح و عدم إصدار الأحكام على الآخرين طالما أنك أنت لست معصوماً و ترتكب من الأخطاء الكثير. بشرفك أخبرني ألا تعرف أن الغناء محرم و أن النظر إلى السافرات محرم, كم مرة في اليوم تشاهد كليبات هيفا وهبي و نانسي و غيرهما. كيف لك أن تحكم عليها؟. ربما كان زوجها أكثر إسلاماً مني و منك. بشرفك, لا تتدخل في خصوصياتها و لا تطلق عليها الأحكام. لك حق البقاء على صداقتها أو عدمه و لكن دون أن تتحدث عنها بالعاطل أو أن تحكم على فعلتها. دع الحكم لمن له الحكم."
يومها أحسست أن صديقي صدم, و لعنت الساعة التي زرته فيها. ربما كنت على حق. ما كان يجدر بي زيارته.
اليوم أيضاً رفعت سماعة الهاتف لأخبر أختي بأني سألتقي مساءً بصديقتي "حلا".
- ألم تغادر بيروت بعد؟.
- لا, فهي تقيم هنا مع زوجها و سفرها عادة يكون بداعي العمل.
- زوجها لبناني؟
- نعم من آل "....".
- أليست عائلة درزية؟
- نعم.
- و صديقتك هذه, أليست مسلمة.
- نعم.
- يعني هي زانية؟.
- لا.
- كيف لا؟.
- لا يحق لي أو لك أن نحكم عليها.
- كيف ذلك, ألسنا مسلمين؟ ألا نقرأ القرآن و نعرف سنة رسول الله (ص), و نعرف حكم المسلمة المتزوجة بغير المسلم؟.
- نعم يا أختي, و لكنها إنسانة طيبة جداً و خلوقة لا تتوانى عن مساعدة الآخرين كلما استطاعت كما أنها أنسانة ملتزمة أخلاقياً لا تعتدي على أحد....
- كل هذا لا يمنع كونها ضيعت نفسها بفعلتها تلك.
مجدداً حاولت أن أشرح لأختي بأن " من كان منا بلا خطيئة فليرجمها بحجر", دون فائدة.
هل يعقل أن أكون مخطئة و أن يكونوا هم على صواب؟!
هل يحق لنا أن نحكم على الآخرين؟
من منا يعلم بما تخفي الصدور؟
كيف سنشعر إذا بدأ الآخرون بالحكم على أفعالنا من ظواهرها؟!
ألا نؤمن بأن الله غفور رحيم, و بأن ما عنده ليس عند الآخرين؟
ألم يخبرنا الرسول بأن بعض الناس يقضون حياتهم كلها بالتعبد و لكنهم مع ذلك يدخلون جهنم لأن نواياهم كانت زائغة, و أن بعض الناس لا يعرفون الإسلام و لكنهم مع ذلك يدخلون الجنة بأفعالهم؟
ألم يسأل أحدهم الإمام جعفر الصادق (ع) عن جواز العقد على زوجة المسيحي كون الإسلام يعتبر هذا الزواج باطلاً أصلاً  فأجابه الإمام (ع) بأنها لا تعتبر خالية و حكمها حكم المتزوجة التي لا يجوز العقد عليها لأن لكل طائفة و جماعة زواج معترف به بغض النظر عن طقوسه؟!.
إن كانت هي تعتبره زوجها و هو يعتبرها زوجته و الإثنان مؤمنان بأن ما يجمعهما هو عقد زواج كيف يحق لنا أن نرميهما بالزنى؟!!  


أضف تعليقا

اضيف في 15 مايو, 2007 12:38 م , من قبل joe75 said:

شو بدّي قلـّلك ؟؟

يسلملي هالراس .. واللي تعب على هالراس ..

قوية جدا يا زوزو ..يا ريت كلنا منفكّر هيك .. يا ريت منعرف انه كلنا عبيد رب واحد ..وانه الانسان بأخلاقه .. بعلمه .. بإنسانيته ..وهيدي كلها صفات الله بيحبها وبيطالبنا فيها .. مش بالطائفة اللي ورثها عن أبوه وجدّه ..
ـ مقال مهم ورهيب يا زوزو .. متل العادة ..
ـ شكرا يا زينب وربنا يحميك

اضيف في 15 مايو, 2007 12:46 م , من قبل تأملات تافهة
من لبنان said:

سلامااات جو:

تسلم لي يا رب و يخليك جنبي دايماً تساندني كلما تعسر فهم الآخرين لي!
زينب.

اضيف في 15 مايو, 2007 11:48 م , من قبل جعفر
من البحرين said:

سلااااااااام عليكم الغالية زينب

هذه المرة قنبلة تستحق الوقوف على حفرتها والكل ينسى ((لا فضل لعربي على اعجمي إلا بالتقوى))

اذا قصة دينيه منيح بس شو بتعملي بحالك بس حدا بيحكي انت خليجي كأنك انت اللي عملت ذنب الأولين والآخرين وتصير كأنك شيطان رجيم..


تحية لك يا غالية زينب

اضيف في 15 مايو, 2007 11:57 م , من قبل amina
من المغرب said:

أهلا زينب وددت ولو لمرة ان أخالفك الرأي (فبليز خليني اشعر و لو مرة بنشوة المعارضة)لكن كلما قرأت لك احس اني أقرأ أفكاري(لحد الآن؟).بالنسبة لزواج المسلمة من غير المسلم و اعتمادا على مقولة "الهوى غلاب "هي مسألةقد تحدث و تحدث في مجتمعاتنا و خصوصا في المجتمعات المتعددة الديانات و_ بعيدا عن رأي الفقهاء فيها _أقول أنها تبقى مسألة فردية و قليلة و لا تضر المجتمع في شيء و إن وجد متضررين فيكونوا محدودي العدد و لا تسيئ إلى الإسلام كدين و لكن ما يسيئ حقا للإسلام حقا هو سيطرة الفكر اللاتسامح وأنتقاد الغير على خلفيات واهية و الأدهى من ذالك كله سيطرة الفكر _إن جاز لنا ان نسميه فكر ففي الحقيقة هو اللافكر_ المذهبي الطائفي الدموي على المسلمين و التكفير المتبادل بينهم و كل هذه العنصرية الفكرية ، المذهبية ،الطائفيةو العرقية التي بات على إيقاعها يتمايل الكل ،هذا ما يوجعني و يشغل تفكيري و يشله أحيانا .
دمت سالمة يازينب و موفقة دائما بإذن الله.
أمينة

اضيف في 16 مايو, 2007 09:55 ص , من قبل world's heart
من الأردن said:

اختي العزيزة
عن جد لمست في كتابتك روح الحرية و عبق الحب للبشرية والمودة للانسانية، واوافقك على دفق هذا العطاء الى الكون ، ورغم ذلك اختلف معك في الموافقة على زواج المسلمة من غير المسلم ، وذلك لما فيه من مخالفة لشرع الله ، ولا نترك لأنفسنا نشرع على الله ونقول " الهوى غلاب " اتحدث لك عن شبه تجربة فقد اعجبت بانسان اجنبي وان قال لي انه بلا دين " يعني مو مسيحي " ، فقلت وماذا لو تطور معه الموقف اكثر وتعلقت به ، أأخالف شرع الله ؟؟؟؟؟ بذلك ضبط نفسي ، ولم اتركها سارحة ، لكم مني كل الحب والله يهدي الجميع.

اضيف في 16 مايو, 2007 11:50 ص , من قبل تأملات تافهة
من لبنان said:

سلامااات جعفر:

لو القصة قصة قنبلة بس كانت محمولة, القصة هلأ دخل فيها النووي و ما أدراك ما النووي؟!!
يعني يكفي أن تكون إيران عجمية فارسية حتى تقوم قيامة العرب عليها, أما من هو المستفيد الأخير, فلا أحد يفكر!
نحن أمة ضحكت من هبلها الأمم...
زينب.

اضيف في 16 مايو, 2007 11:51 ص , من قبل تأملات تافهة
من لبنان said:

سلامااات أمينة:
الله يديم الوفق و المحبة بيننا.
:)

زينب.

اضيف في 16 مايو, 2007 11:58 ص , من قبل تأملات تافهة
من لبنان said:

سلامااات يا قلب العالم:

عزيزي أو عزيزتي, أنا هنا لا أدعي أني غاندي أو أني أنتمي إلى جنس الملائكة و لست في موقع الإفتاء, و لأكون أكثر وضوحا سأعترف لك بأني لا أفكر بالإرتباط بمن لا يدين بدين الإسلام و بأني لا أقبل أن أرتبط بغير المسلم و إن كان (Mr. Right) بحد ذاته و لكن هذا لا يعطيني حق الحكم على الآخرين.
لي معتقداتي و مبادئي و إيماني و لهم معتقداتهم و مبادئهم و إيمانهم.
جل ما أطالب به هو عدم إصدار الأحكام بحق الآخرين و تنفيذها ما دمنا نحن لم نصل لحد الكمال و العصمة.
زينب.



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية
للتافهين فقط zazoual221201@hotmail.com