عن "اللا-عائلي"
لست أدري لماذا سأحدثكم اليوم عن كاتب لا وجود فعلي و مؤثر له ولا لمؤلفاته.
 
لا أحد من أصحاب المكتبات سمع به, حتى اتحاد الكتاب اللبنانيين (و الذي كان هو من أوائل الداعين لتأسيسه) تبرّأ منه و شطبه من سجلاته.
 
كتبه صودرت و أتلفت, و أفكاره بليت, وحدي أنا بقيت مهتمة به و بآثاره. أبحث عنها كالحمقاء.
 
الصدفة وضعت بين يدي مجموعة قصصية له عنوانها (الحرب), فتعرفت إليه و إلى كتاباته و الصدفة ذاتها حرمتني هذه الكتابات عندما احترق بيتنا نتيجة حادث كهربائي في العام 2005.
 
عندما سألت - ضمن عائلتي- عنه سخروا مني و من اهتمامي بالرجل الذي أمضى سنوات الحرب اللبنانية كلها سكراناً, يقف على شرفة منزله و يخاطب المتقاتلين داعياً إياهم إلى نبذ العنف و احتضان بعضهم بعضاً.
 
أخبروني أن الخمرة أتلفت دماغه فما عاد يصحو من تأثيرها و أن كتبه اختفت لدرجة أنه هو شخصياً ما عاد يذكرها أو يمتلك ولو نسخة واحدة منها.
 
آخر مرة سمعت عنه كانت منذ حوالي السنة عندما بلغني خرفه و عجزه و أن إحدى قريباته تعتني به.
 
هو خضر نبوه, إبن بلدتي (برج البراجنة) المولود فيها عام 1935, و الذي بدأ النقد الأدبي و هو في سن العاشرة فمارس الكتابة في مجلة ( المحيط ) و ( نجوم لبنان).
 
عام 1956 صدر له مجموعته القصصية الأولى ( ربيع الأمل).
 
أسس مع رفاقه (كلية الحقوق في الجامعة اللبنانية), درس الزراعة و الفلسفة, أعتقل كثيراً و عُذّب بسبب كتاباته لا سيما كتاب (اللاعائلية) الذي صودر و منع من النشر.
 
في كتاب (اللاعائلية) يعتبر خضر نبوه أن اللاعائلي هو "الإنسان الأكثر صلابة, الأكثر نقاوة, الأكثر عالمية" و " أن العالم سوف يظل سوقاً عمومية كبرى للدعارة و الحروب ما لم يوجد الإنسان اللاعائلي.", كما يشير إلى "تلك النواة التي يسمونها (العائلة) لأن غشاء تلك النواة ناعم جداً و رفيع جداً و في استطاعة المرء أن يميز و لو من الخارج الزواحف و هي داخل النواة تنتظر الخروج لتفرز ذلك النوع من الناس الذين تقوم وظائفهم على قتل ملايين الناس."
 
تميزت أفكاره بتعاطفها مع أفكار العديد من الفلاسفة الكبار الذين دعوا إلى إعتماد اللاعنف شعاراً لهم و كان مؤمناً بأن المظلوم متى اعتمد العنف سبيلاً للمطالبة بحقه إنقلب ظالماً.
 
دعا إلى ضرورة العودة إلى تعاليم كبار الفلاسفة الإنسانيين أمثال (سقراط) و (بوذا) و (كونفوشيوس) و (السيد المسيح(ع)) و (غاندي).
 
 و عنه كتب الشاعر الكبير المرحوم يوسف الخال في جريدة النهار اللبنانية: " كلما كنت أسمعه أو أقرأ له أو أراه, كنت أحس بأن شخصيته تزداد غرابة, و هكذا سلوكه, و لكن أفكاره تزداد اقتراباً من الواقع المرير, دون أن تغرق به إلا قسراً و على مضض. مع أني كنت ألمس الدفء و المحبة و الدعة في أعماق كيانه, إلا أن الإستماع إلى أحاديثه كان يؤلمني. فهنا شخص مرهف الحس, طيب السريرة, يجد نفسه مغلوباً و مضطهداً من العالم. و هو, مع تمرده على العالم, يضمر له الألفة و يدعو إلى معاملته بالحسنى."
 
الملف المرفق بهذا المقال يتضمن مقتطفات من قصصه (الحرب) كنت قد سجلتها في دفتر مذكراتي سنة 1998.
 


أضف تعليقا

اضيف في 15 مايو, 2007 11:39 ص , من قبل جعفر
من البحرين said:

صباح الخير الغالية زينب شكرأ لك ولثقتك الغالية

لا يعرف قيمة الشيء إلا عند فقدانه الغالية زينب ربما يكون واقع خضر نبوةهو تعمقه في الواقع المرير الذي قلت انه كتب عنه وحوله غلي كومة انسان على هذه الكرة ورفيقه كأس الخمرة ربما رأى فيها ملجأ ومهرب من الواقع المر.

الغالية زينب مقتطفات القصص جد رائعة وهذا يدل على عمق فكر الرجل انه لا وجود للحياة في هذا البلد ((
- " لا مكان للإنسان في هذه المستنقعات الإنسانية, إنهض من رقدتك و سافر."))


تحياتي لك الغالية زينب ((اختي سوف تظل في لبنان شهرين ونصف وسوف ارسل لك رقم هاتفها بعد ان يتأكد حجز السكن الله يرحم المربع الأمني كانت تسكن هناك في جمعية الحكمة التى دمرها العدوان الإسرائلي))

اضيف في 15 مايو, 2007 12:35 م , من قبل تأملات تافهة
من لبنان said:

سلاماااات جعفر:

مشكور على عدم التزامك بوقف التعليقات.
بالنسبة للكاتب خضر نبوه, أنا جد معجبة به و بألمه لأني أشعر تماماً بما شعر هو به أيام الحرب اللبنانية.
ربما لو كنت واعية في حينها لكنت تصرفت مثله أو مثل خليل حاوي الذي انتحر احتجاجاً.
لغاية اليوم لا زالت تراودني الكوابيس عما كنت أسمعه و أنا طفلة من أخبار الحرب. ما زلت أرى بيروت و كيف أحرقت و الجبل و كيف استبيح.
كلمات خضر نبوه تسكنني و أسكنها و كم أتمنى لو أحصل عليها مجدداً.
المقتطفات التي أرفقتها هي كل ما بقي لدي منها.
لو ترى دفتر المذكرات الذي يحتويها, ممزق و يكسوه شحتار الحريق, لا زلت أحتفظ به كما هو.
زينب.

اضيف في 16 اكتوبر, 2007 04:21 م , من قبل TheGrace النعمة
من كندا said:

نتمنى لكم الفرح والسلام والمحبة لأن السلام افضل من الحرب والمحبة افضل من الكراهية كما ان النور أفضل من الظلمة
سلام لكم في محبة الله.نتأمل زياراتكم الكريمة لموقع النعمة موقع مجلة النعمة يقدم كلمة الله الكتاب المقدس الإنجيل رسالة السيد يسوع المسيح قراءات مختارة مواضيع مصيرية قصص واقعية شهادات شخصية ترانيم ممتازة ردود مؤكدة كتب بنّاءة رسوم تسالي تأملات يوميات



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية
للتافهين فقط zazoual221201@hotmail.com