لست أدري إن كنتم قد لاحظتم ابتعادي عن "فش خلقي"في الأيام القليلة الماضية.
من يعرفني جيداً يعرف أني لن أترك كل ما يدور في لبنان حالياً, من شماله إلى جنوبه, و من ساحله إلى جبله, و من أرقى المناطق فيه إلى أرذلها و أقلها حظاً, لأكتب "شيزوفرينيا" و أرجو (سي السيد) أن يهتم بي, أو يعتذر عما اقترفه بحقي من أخطاء , أو حتى أن يتفضل عليّ بلحظة لينظر في عيني!!
تلك الكتابات كانت بعض تفاهاتي التي كتبتها في عمر المراهقة (و إن كان العاشق مراهقاً أبدياً) و لجأت إليها حالياً لأملأ فراغ مدونتي.
تعتريني حالة مستعصية من القرف و الإشمئزاز بسبب ما يدور في بلدي.
أعلم, كما جو و غيرنا كثيرين, أنا نسير باتجاه الأسوأ, و أن كل ما يتخذ من قرارات هدفه هدم ما تبقى لدينا من أمل فوق رؤوسنا.
في الخامس من آذار من هذا العام, كتب الصحافي الأمريكي سايمور هيرش في مجلة النيويوركر, مقالاً بعنوان (إعادة التوجيه).
يومها فصفص سايمور هيرش الوضع اللبناني و الإقليمي فصفصة.
أكثر ما لفت انتباهي حينها و علق في رأسي كانت المعلومات التي أوردها بخصوص بذور الجماعات السلفية السنية, التي يتم استجلابها إلى لبنان, و يغدق عليها بالمال السعودي و الحريري, بإشراف بندر بن سلطان, بهدف استخدامها في مواجهة حزب الله الشيعي عند اندلاع الفتنة المذهبية, التي خططوا لها كثيراً و تعبوا عليها, دون أي نتيجة تذكر.
و لم يكتف سايمور هيرش يومها بالحديث العام, بل تطرق إلى أدق التفاصيل و أشار إلى "فتح الإسلام" بالإسم.
و بهذا الخصوص يمكنكم مراجعة المقالات المرفقة أدناه.
و الآن لنعود إلى ما حدث و يحدث في لبنان:
كلما تحرك موضوع المحكمة الدولية, تحدث خضة أمنية في البلاد, بدءاً من جريمة اغتيال الصحافي و النائب جبران تويني, مروراً باغتيال الوزير بيير الجميل ووصولاً لمشكلة فتح الإسلام و التفجيرات المتنقلة حاليا.
"كل ما يحدث هو من صنع سوريا و أياديها المحليه"
هذا هو التحليل المنطقي الوحيد الذي يؤمن به و يعطيه كل من ينتمي لجماعة عيد الفالنتين.
الجماعة إذا واحد منهم تخانق مع زوجته, بيتهم سوريا.
و إذا هو وماشي دقوا فخادوا ببعض, بيتهم سوريا.
و إذا هو و عم يخون مرته, ما عرف, بيتهم سوريا...
كل شي سوريا.
عنجد انو سوريا قوة عظمى.
يعني إذا بعد 3 سنين من حكمهم المصون, و كل شي في مخابرات دخّلوها عالبلد, و ما قدروا يكمشوا دليل واحد ع سوريا!!
المهم, هم حولوا مشروع قانون المحكمة الدولية إلى مجلس الأمن, و بدأوا بالترويج للقانون القادم بقوة القرار الدولي.
ايطاليا, و الصين و روسيا و قطر و غيرها من الدول تعجبت لأمر السنيورة و كيف أنه سلم البلد و رقبته للقوة الدولية مع إن الفرص ما زالت متاحة داخليا لتمرير المحكمة بالتوافق.
و أعلنت هذه الدول أنها لن توقع على بياض, و أنها ستفصفص المسألة قبل اتخاذ أي قرار من شأنه زعزعة الوضع في لبنان.
حك فؤاد رأسه, أو بالأحرى, نادى على نايلة لتحك رأسه, و طلب من فتفت أن يأتي إليه بفنجان من الشاي ثم حك بلورته السحرية فظهرت له كوندي.
سألها: كوندي ماي سويت فير لايدي, هاو كان وي باس ذي كورت ويذاوت هيدآك؟!!"
فأجابته: " عليك بفتحها".
و لأنه ذكي و يفهمها على الطاير,استعان بمخ فتفت الداخلي و تم رسم السيناريو التالي:
1- يقوم فرع المعلومات بمداهمة إحدى الشقق التابعة لفتح الإسلام بتهمة تورط قاطنيها بعملية السطو على بنك البحر المتوسط.
2- بالطبع فتح الإسلام تعرف - تماماً كما إحدى وسائل الإعلام المحلية- بهذه العملية و تفاصيلها.
3- الجيش هنا يلعب دور (شاهد ما شافش حاجة) و هذا الدور يكفيه و على قده إلى أن يتم ( تغيير عقيدته)
3- سيكون لدى فتح الإسلام الوقت الكافي لمهاجمة الجيش و الإنتقام من (الكفرة) قبل أن يعلم الجيش بما يحصل.
4- الجيش لن يسكت, و سيهاجم فتح الإسلام.
5- عندها سيعلن المؤمنون البررة من الأكثريين أنه لا بد من القضاء على فتح الإسلام و من خلفها ( و مين غير سوريا).
6- الجيش سيدخل في مواجهة مع المخيمات الفلسطينية التي لن تسكت, و ستعم الفوضى فيصبحون حينها معذورون إن طالبوا بتدخل القوات الدولية الحليفة و مساعدتها للحكومة, و بالتالي سيتم نشر هذه القوات على كافة الأراضي اللبنانية ( أو أقله في المخيمات و على الحدود السورية) و سيكون لديهم الحق للمطالبة بالبند السابع.
7- في حال لم ينجح السيناريو السابق, (و هذا ما حصل لغاية الآن نتيجة وعي قيادة الجيش) سيتم الطلب إلى الفصائل الفلسطينية بأن تخرج سلاحها و تعمد هي إلى القضاء على فتح الإسلام, و تحديداً سيتم طلب ذلك من فصيل دون آخر, و هذا ما حدث حالياً, و لأن الفلسطينيين هبل, و أصلاً يعيشون حالة مواجهة فيما بينهم, سيبدأ الإقتتال الفلسطيني الفلسطيني و نصل إلى نفس النتيجة السابقة.
8- و في حال لم ينجح السيناريو السابق أعلاه أيضاً, سيصار إلى تأزيم الوضع داخلياً عبر وضع متفجرات في مناطق تقع تحت سيطرة النفوذ الأكثري, و ستتهم المعارضة بذلك و ستنفجر الأوضاع داخلياً.
لغاية الآن فشلت كل مخططاتهم و ذلك بسبب وجود قيادات, للجيش و للمعارضة و لبعض الأحزاب,
حكيمة و تعمل على مواجهة ما يريدونه.
و نحن بانتظار السيناريو المقبل.
من فترة سألتني زميلتي في العمل, و هي تحب الحياة لدرحة أنها لا تسمع سوى هيفاء وهبي و لا تشاهد سوى ستاراك, و لا تقرأ سوى كشفها المصرفي, سألتني إن كانت القاعدة تتبع لإيران و إن كان حزب الله جزءاً من القاعدة, هي نفسها أتت البارحة لتخبرني أن فتح الإسلام صناعة حريرية بامتياز,
دهشت لا بل صعقت, إن كانت هي, بغبائها السياسي المتراكم, قد تمكنت من حل هذا اللغز, فكيف يطلب منا البحث عن حلول أُخرى؟!!