ديم في الضاحية..

مقدمة لا بُدّ منها:

 
 تعرفت إلى ديم صاحبة مدونة (لوين؟!!) هنا في جيران.

أثناء الحرب اتصلت بي لتطمئن علي و على أهلي و تواعدنا على اللقاء بعد الحرب.

و فعلاً, التقينا ثاني أيام عيد الفطر (أي بعد الحرب بشهرين و عشرة أيام).

المقال أدناه, هو ملخص لزيارة ديم الأولى إلى الضاحية.

كان من المفروض أن يُنشر هذا المقال ضمن ملف خاص عن الضاحية في صحيفة الوقت في الشهر الأخير من العام 2006, و لكن للأسف لم نتمكن من تأمين المعلومات الكافية لإصدار الملف.

يوم طلب مني علي الديري معلومات جغرافية و ديموغرافية عن الضاحية أجبته: "بسيطة شقيق, ما الضاحية مالئة الدنيا و شاغلة الناس حالياً, و لا أسهل من تحصيل معلومات عنها".

كم كانت صدمتي قوية و مؤلمة عندما اكتشفت أن لا أحد لديه معلومات علمية عن الضاحية.

لا الدوائر الرسمية, و لا مراكز الدراسات و الأبحاث و لا البلديات و لا الإنترنت, لا أحد... لا أحد.

وحده مركز دراسات (يتبع لحزب الله في الضاحية) كانت لديه هذه المعلومات و لكنه دُمّر بالكامل أثناء الحرب و لم تنجُ أي من معلوماته.

 ببساطة, قبل الحرب لم يكن لنا وجود.

بعدها صرنا (هيروشيما) لبنان!!!

 

" من حاول أن يدخل الضاحية بقبعة أمريكية و على حصان إسرائيلي, أخرجته المقاومة على حمارٍ أعرج"

" قنابل ذكية, لعقول غبية"

"Made In USA"

....

هي بعض الشعارات التي تقابلونها في القسم المدمر من ضاحية بيروت الجنوبية.

تلك البلدة, التي يفاجأ الكثيرون عند زيارتها للمرة الأولى.

 
سألتني ديم القادمة من الإمارات العربية المتحدة:" هل صحيح ما يُشاع عن بلدتك؟!, أيفترض بي وضع الحجاب لدخولها؟!, أهي حقا ممنوعة على غير الشيعة المتحزبين لله؟!, هل سيتم توقيفي عند حواجز حزبية و التحقيق معي في حال أردت زيارتها؟!"

ضحكت, استأذنت من مرافقيها:" اسمحوا لي أن أخطفها في جولة لأريها الحقيقة العارية,  و لا تخافوا, سأعيدها. نحن لسنا عناصر ميليشيا كما يشاع عنا".

 

ترجلنا من السيارة عند المدخل الجنوبي لحارة حريك.

 

-  " هنا المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى, و هذه المباني قصفت في الأيام الأخيرة من العدوان كتهديد لمبنى المجلس. كما تعرفين يا ديم, لبعض المباني رمزية, تماماً كما للضاحية كلها رمزية خاصة. فإذا كان الجنوب و البقاع أم المقاومة و أبيها, فالضاحية هي الحاضنة و المغذية إن صح التعبير. دعينا ندخل من هذا الشارع المتفرع, سأريك ما يذهلك. هنا استخدموا القذائف الفراغية فدمرت المباني بالكامل, وصولا للملاجيء التي تزيد عن 3 طوابق تحت الارض, و هناك استخدموا القذائف الفسفورية و هنالك استخدموا قذائف الأف 16"

 

إلتفت صوبها و سألت:

-  "هل شاهدت غريندايزر أو جونغر في طفولتك يا ديم؟!!"

 

أجابتني :

-  "نعم, بالتأكيد"

 

تابعت و أنا أشير بيديّ ناحية الحي المدمر بكامله:

- " لغاية يومنا هذا أنا لا أستوعب ما أشاهده, يوميا أتخيل نفسي في كابوس, حيث تتحول هذه الرسوم المتحركة إلى واقع,  لا يمكن أن يكون هذا الدمار سوى من فعل وحش فضائي يمثل الشر كله, و مقاومونا هم جونغر و غريندايزر, مقاومونا هم القوة الالهية الخارقة التي استطاعت أن تحمينا و تدافع عن وجودنا.  هنا مر الوحش الشرير, ضرب بيده هذا المبنى فدمر الطوابق العليا, داس على آخر فسواه بالأرض, نفخ النار من فمه فأحرق هذه المباني, و تلك اقتلعها تماماً كما تقتلع الاشجار من الجذور. ألم أخبرك أنه كبير المدمرين؟!!. هنا كان ما يعرف بالمربع الأمني, و المربع الأمني يا ديم هو منطقة شعبية مكتظة بالسكان, حيث تتلاصق المباني و المحال التجارية و المصانع. نعم, الطوابق السفلى للأبنية كلها محال تجارية, أما الملاجيء فهي معامل و مصانع و مطابع و دور نشر. هل أخبروك في إعلامهم ذلك يا ديم؟ فبرغم كل ما يشاع عن جهل أهل الضاحية و تخلفهم -كما يعبرون- نحن صناع الكلمة و الحرف, و بدوننا تشل صناعة الكتاب في لبنان و العديد من الدول العربية".

 

تقف ديم وسط الدمار مذهولة.

 

ألوح بيدي أمام عينيها.

- "ما بك, استيقظي, انتبهي أين تدوسين"

 

- " لا أصدق ما أرى, أنا شاهدت صوراً و نشرات أخبار و لكني اعتقدت انهم يبالغون, أشعر كأني أعيش داخل فيلم أكشن"

- " لا يا ديم, حتى أعظم مخرج سينمائي لن يتمكن من صناعة هكذا فيلم, بالأمس طلب مني أحد أصدقائي من المغرب أن أخرج من جو الحرب, أن أكتب عن الحب و الحياة الجميلة, حاولت أن أشرح له لكنه لم يفهم. أخبريني يا ديم, كيف أمحو ذاكرتي و أنا أعيش داخلها, كيف أنسى صديق أخي رفعت, الشاب الثلاثيني الذي لم يكن  يذكر دون أن يغرق الآخرون بالضحك لما يعرف عنه من روح النكتة, هذا الشاب الذي أحب أن يزور بيته في مجمع الامام الحسن (ع) في الرويس مساء الأحد الثالث عشر من آب, و ما أن وصل حتى اشتعل المجمع و دمر على من فيه. بحثوا كثيراً عن جثته دون جدوى, فغدا شهيداً دون قبر. قرأت مؤخراً بحثاً قام به صحفي اسرائيلي يقول أن كمية المتفجرات المستخدمة في قصف مجمع الإمام الحسن (ع) كانت  كفيلة بإذابة جثث سكان الطوابق العليا و تبخرها. فتبخر رفعت. ماذا ستقول زوجته لأبنائه عندما يكبرون؟! ماذا ستفعل إذا طلبوا منها زيارة قبره يوم العيد؟!!"

- "ماذا حل بالمساعدات التي أرسلت إليكم؟ هل استلمتوها؟"

          - "استلمنا القليل من المواد الغذائية آخر أيام العدوان, يُشاع يا ديم أن القسم الأكبر من  المساعدات خُزّن في مستودعات ليُوَزّع  على محسوبيات بعض التيارات و الأحزاب, و بحسب الإعانات التي وزعتها هذه الجماعات على محسوبيها في شهر رمضان, يبدو أن تلك الإشاعات صحيحة".

          - "ماذا عن الأموال, هل وصلت إلى مستحقيها ؟"

          - " الأموال وصل بعضها  إلى المصارف ولا زالوا ليومنا هذا يتشاجرون حول تقسيمها, يا ليتهم لم يُرسلوا شيئاً, يا ليت الدول العربية التي أرادت المساعدة قامت بما قامت به الدولة القطرية عبر إرسال فرق عمل للمساعدة في أعمال الإغاثة و الإعمار بدلاً من إرسال الأموال, متزعمينا يا ديم (ما عمرهم رح يشبعوا)!!"

          - "و سكان هذه الأبنية, ماذا حلّ بهم, أين أصبحوا؟"

          - "أصبحوا مهجرين, مثلهم في ذلك مثل الكثير من اللبنانيين الذين هجرهم العدوان الإسرائيلي و هجرتهم الحرب اللبنانية على مر السنين, الفارق الوحيد لديهم, أنهم وجدوا اليد التي امتدت لهم لتمنحهم القدرة على السكن لمدة عام, لو لم يقم حزب الله بمبادرة التعويض و تأمين السكن لهؤلاء الناس لكنا أمام كارثة اجتماعية حقيقية. تخيلي نفسك يا ديم وقد استيقظت فجأة لتجدي منزلك مدمراً, ذكرياتك محترقة و مبعثرة و باب رزقك قد أغلق, كيف ستشعرين؟"

          -  " يومياً أسأل نفسي هذا السؤال. و لكنكم شعب غريب يا زينب. أثناء الحرب خفت عليك كثيراً و تفاجأت عندما اتصلت للإطمئنان عنك و عن أهلك بمعنوياتكم المرتفعة, و عندما قررت أن أمضي أجازة العيد في بيروت حذرتني إحدى قريباتي بأني سأجد بيروت مختلفة عما كانت عليه سابقاً. لأُفاجأ بأن كل مقاعد الطائرات محجوزة و بأن الفنادق ممتلئة و الحياة طبيعية جداً كأن شيئاً لم يكن."

ابتسمت, و قلت لها:

          - "سأريك ما يثير إعجابك أكثر الآن, هل ترين المبنى المقصوف هناك, أنظري إلى الطابق الثالث, هل ترين الضوء الكهربائي؟, اقتربي أكثر, ستفاجأين يا ديم بأنه بين هذا الدمار, أي شقة قابلة للسكن ستكون مأهولة. "

          - " يا الله, ألا يخافون؟"

          - " لا, لا يخافون. تعالي, سأريك مبنى تلفزيون المنار و إذاعة النور."

          - "أذكر أيام الحرب أن المنار و النور شكلا عقدة نفسية للإسرائيلي"

          - "صحيح, هنا كان المبنيان, اختفيا تماماً, و لم يختف نورهما"

لفتنا العتمة, نظرت إلى ساعتي, كانت الثامنة مساءً, التفت اليها و قلت:

          - " بامكانك اعتبارها جولة مكثفة, أنا لم أرك الضاحية كلها, لكني أريتك الجزء الأهم. بقي أمر واحد. هنا كنيسة القديس يوسف, و خلفها مسجد الإمامين الحسنين (ع), هذه خيمة التيار الوطني الحر و تلك خيمة شباب حزب الله, هنا يا ديم في حارة حريك يسكن المسيحي الماروني جنباً لجنب مع المسلم الشيعي, كما يسكن آخرون. هل استوقفك أحد؟ هل أجبرك أحد على وضع حجاب؟ هل سألك أحد أين تذهبين؟ أو ما هي جنسيتك؟ ألم تشاهدي الفتيات اللواتي ارتدين القمصان الضيقة و المكشوفة و التنانير القصيرة يسرن بجانب أخريات محجبات و أخريات ملتحفات السواد؟ هل تعرض لهن أحد؟ لي عندك طلب واحد يا ديم, لا تصغي إليهم و لإعلامهم دون أن تري بأم عينك و تحكمي."

          - "صحيح, معك حق يا زينب. هذه كانت أهم جولاتي السياحية في بيروت".

          - حسناً يا عزيزتي, دعينا ننهي الزيارة بفنجان قهوة في منزلي, و بعدها أعيدك إلى الفندق, لا تخافي لم تسقط كل البيوت, بيتنا ما زال صامداً, تماماً كما صمد أيام الحرب اللبنانية و حرب المخيمات. هل سبق لي أن أخبرتك عن يومياتنا و طفولتنا على مدخل مخيم برج البراجنة للفلسطينيين. تلك قصة أخرى".  

بيروت في: 28/10/2006.

زينب.

 


هنا كان مجمع الامام الحسن (ع)


دوس حرام


كانت قبل الحرب... و بقيت



أضف تعليقا

اضيف في 23 ابريل, 2007 03:32 م , من قبل halataha said:

آخ يا زينب ، وجعتيلي قلبي، بكيتيني يا بنتي.

ان شاء الله بضل بيتكم صامد يا رب ، زي ما لبنان صامدة وزي ما فلسطين صامدة وزي كل وطن صامد وعم يحتوي أهله رغم كل الحياة اللي ضده!

الاعلام عمره ما بوصل صورة صح، كل شي ضدنا حتى بأبسط الاشياء.

وصدقيني بعرف معنى انك مو عارفة تطلعي من قوقعة الحرب وآثارها وتكتبي عن شي تاني ... لأني مريت في هاي الحالة رغم اني ما عشت الحرب لكنها عاشت جواي لأني انولدت فلسطينية وبره أرضي وبعرف هاي الحالات كتير منيح!

الأفلام قد ما كانت كبيرة وقد ما بتوصف وقد ما بنحكي عنها مرات مش معقولة لكنها أخف كتير وأصغر كتير من اللي بصير في حياتنا وواقعنا!

واذا كان جونكر وجريندايزر خياليين فاللي بصير في بلادنا خيالي أكتر!

نيالها ديم انها إجت وشافتك وشافت الضاحية ولبنان والدمار عشان تضلها ذاكرة وما تنسى و تذكر اللي حييجوا بعدها وتنقل صورة صح.

بتمنى انا كمان يحالفني الحظ وآجي أتعرف عليكم وأشرب قهوة في بيتكم الصامد .. صامد على طول ان شاء الله .

شكرا على نقل الصورة صح يا زينب.

الله يديمك تافهة للأبد!

اضيف في 23 ابريل, 2007 04:27 م , من قبل تأملات تافهة
من لبنان said:

سلامااات حلا:

هي رؤيا أخرى من الذاكرة يا حلا.
اعتبريها بعضاً من الرؤى التي وعدتك يوماً.
لم أتقصد أن أوجع قلبك أو أن أبكيكِ. ما ذنبي إن كانت ذاكرتي حُبلى بالأوجاع و الدموع؟!!!
أما بالنسبة لديم و زيارتها, فهل تعلمي أن ديم تتحدث اللهجة اللبنانية أفضل من بعض اللبنانيين و ذلك بسبب زياراتها المتكررة لبيروت و كثرة معارفها من اللبنانيين و لكنها كانت زيارتها الأولى للضاحية؟!!
أكثر ما آلمني يا حلا هو اكتشافي المتأخر بأنه لم يكن لنا وجود قبل الحرب, بعدها صرنا مجرد أرقام موثقة عن عدد الصواريخ التي أطلقت علينا و عدد الأبنية المهدمة و عدد الشهداء و الجرحى...
غير ذلك, لا وجود لنا...
أما بخصوص زيارتك إلى الضاحية و إلى بيتي, فاعلمي أنك مرحّب بك ساعة تشائين.
و حينها لن أكون دليلك للضاحية فقط, بل لواحد من أكبر مخيمات الفلسطينيين في لبنان أيضاً.

زينب.

اضيف في 23 ابريل, 2007 05:13 م , من قبل جعفر
من البحرين said:

سلااااااااام شقيقة

شخبارك اتمنى تكوني منيحة((عودا حميدا))
متل العادة يا زينب لا اتفق معك في اغلب الأحيان الضاحية كانت ولازالت هي مهوى قلوبنا ومحط ابصارنا ولنا فيها اسوة حسنة ولو اردت اصغر معلومة عن الضاحية لوجدتها في قلب كل عربي شريف


اما عن صور الضاحية لقد كنت اسمع قصف الضاحية كأنها تكسر اضلاع انسان توحد واستفرد به الأعداء ولكن ظل مخلداً الذكرى وصامداً أشم

ولكن بكاءنا لم يكن على ابنيه تهدمت او على معدات فقدناها لقد كان بكائنا على انفسنا نحن الخائبون لقد كنا الخائبون والشهداء كان لهم المفخرة لوجودنا بإستشهادهم وبعد كل هذا البذل والعطاء الغالي والتهجير يتهم من صمد وصبر وضحى بأنه العميل ويوصف المتآمر بأنه الشريف الغيور
تعسا له من زمن غابر شخص بطش ودمر واهلك الحرث والنسل مثل جعجع يرد على سماحة السيد انه زمن الذئاب ولكن المقاومة لهم بالمرصاد
تحية لك وللضاحية الصامده ضاحية العز والكرامة

شكرا لك على هذه الذكرى الجميلة بالنسبة لي



اضيف في 23 ابريل, 2007 11:26 م , من قبل halataha said:

الحرب بتكشف أشياء كتير يا زينب ، الحرب بتكشف كل الحياه!

في الحرب بكتشف الانسان قيمته عند حكام بلده وعند شعبه وعند الانسانية!

في الحرب بنوصل لمرحلة نذكر الشهداء بالارقام، وبتصير بيوتنا المهدمة مجرد فاصلة في الاحصائيات ، و بتصير الارواح مجرد سطر أخبار يمر في أسفل التلفاز على احدى القنوات الفضائية !
ويا ريت بعد كل هاد السطر بكون فيه خبر دقيق أو بوصل الارقام صح !

في النهاية مو بس بنصفي أرقام ، كمان بنصفي أرقام غير حقيقية!

اسمها حرب يا زينب .. اسمها حرب!

بعرف اني حيكون مرحب فيي أكيد، لو ما كنت متأكدة ما كنت عزمت حالي .
تسلميلي يا صديقتي .

اضيف في 24 ابريل, 2007 02:02 ص , من قبل ahmadsalman551
من سوريا said:

مساء الخير :
او صباح الخير
لا تفرق

مساء الامل
صباح الامل
صباح المقاومة
مساء الصمود
قرأت المقال
سأعودلأعلق
فقط مررت لاقول لم أعد أدري ما كنت أريد قوله...
بعثرتنا ثم جمعتنا
دمتم صامدين

اضيف في 24 ابريل, 2007 02:50 ص , من قبل e7sasy24
من البحرين said:

اقتباس:
"لا تخافي لم تسقط كل البيوت, بيتنا ما زال صامداً, تماماً كما صمد أيام الحرب اللبنانية و حرب المخيمات"..

وكدت أبكي.. ليس أوجع من النار، إلا مقالك هذا..

كثيرةٌ زيارتي لمدونتك، ولكن هذه المرة، أبيت أن أرحل دون أنثر وجعي هنا..

دمت في حفظه..
حسين عبدعلي

اضيف في 24 ابريل, 2007 11:33 ص , من قبل ديم
من لإمارات العربية المتحدة said:

وكأني هناك.. مرة اخرى!

بتعرفي زوزو؟

بعدما عدت كتبت شيئا مايزال قابعا في ملفاتي المعلقة!

وقتها كان ماكتبته يبدو ناقصا.. مبتورا.. كان هناك شيء ما ينقصه..

فكرة! احساس لم اعثر له على حروف..

ربما.. قريبا أعود لاستكشافه!

شكرا لأنك احتفظتي بين حروفك بالذاكرة!

اضيف في 24 ابريل, 2007 12:07 م , من قبل تأملات تافهة
من لبنان said:

سلامااات جعفر:

اعذرني شقيق, الضاحية تسكن قلبك أنت و أصدقائك لأنها في مرحلة ما حضنتكم و ضمتكم إلى صدرها الحنون, أما غيرك, فلم يكن يسمع بها, و إن سمع كان يعتبرها بؤرة بؤس لا تستحق أي اعتبار.
أما بالنسبة لقولي " أنا قبل الحرب لم يكن لنا من وجود" فاخبرني ما سيكون شعورك عندما تعلم أن لا سجلات لك و لا نفوس؟!!!
هكذا الضاحية, أهمِلت إلى أقصى الحدود.
أما بالنسبة لهذا الزمن الغابر, فاعلم شقيق ان لنا بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) أسوة حسنة.
ألم يسبه و يشتمه أفجر الناس و أكثرهم إجراماً؟!!!
لا تخف, نحن بخير ما دامت كرامتنا بخير و مقاومتنا بخير و بطون نسائنا قادرة على الحمل و الإنجاب.
زينب.

اضيف في 24 ابريل, 2007 12:11 م , من قبل تأملات تافهة
من لبنان said:

سلامااات حلا:

صحيح يا صديقتي أن الحرب حولتنا لمجرد أرقام و فواصل... و لكنا خلقنا منها بطولات و قصص يعجز العقل البشري عن تخيلها.
أنا أحاول أن أنظر إلى إيجابيات الحرب لا سلبياتها, لولا الحرب التي عشتها في طفولتي و مراهقتي و شبابي, لما كنت أنا أناي.
لكنت أنا أخرى ربما.
من يدري, ربما قدر لي أن أعيش هذه الحروب جميعاً كي أتمكن من بناء أناي الحالية!!!
من يدري؟!!

زينب.

اضيف في 24 ابريل, 2007 12:15 م , من قبل تأملات تافهة
من لبنان said:

سلامااات أحمد:

لا يهم,
صباحا هو أم مساء
المهم أنا هنا
معاً
نكتب
نقرأ
نتشارك الأحزان و الأفراح
الإبتسامات و الجراح
المهم أنا لا زلنا هنا.
عدا ذلك
لا شيء يهم.
دم بخير.
زينب.

اضيف في 24 ابريل, 2007 12:28 م , من قبل تأملات تافهة
من لبنان said:

سلامااات حسين:
و هل كان ضروري أن أوجعك لتعلق!
صدقني شقيق, أحياناً أحاول ألا أبوح بوجعي.
أحاول أن أغص بدمعتي بدلاً من نقلها للآخرين.
اعذرني لأني هذه المرة كان لا بد لي من البوح.
زينب.

اضيف في 24 ابريل, 2007 12:31 م , من قبل تأملات تافهة
من لبنان said:

سلاماااات ديم:

كيفك بنوت, اشتقت لك و لأيامك كتير.
يومها وعدتيني إنك اول ما ترجعي رح تكتبي شي و تحطيه عند بالبلوغ.
انتظرت كتير, و بعدين فقدت الأمل.
قلت يمكن تكون ديم متلي.
أحيانا الوجع بيكون كبير لدرجة ما نعود قادرين نعبر عنه.
بذكر قديش كنت موجوعة يا ديم.
و باعذرك.

زينب.

اضيف في 24 ابريل, 2007 01:49 م , من قبل عاشق الجمال / ياسر
من الأردن said:

زينب
متأسف جدا للتأخير في الوصول إلى هنا
حيث أعشق الكلمات وأحب التجول في شوارع العاصمة التي أعشق

بكيتيني وهل حرام على الرجل ان يبكي ؟؟
زي ما بحكوا ( وقف شعر راسي ) من كلماتك عن بيروت
ذكرتيني بها وببيوتها المهدمة سنة 1977 وسنة 1978 و 1979 حيث كنت هناك
ما أجملها من أيام وما أحلاها من ذكريات مع كل ما يرافقها من ألم
شكرا زوزو لهذه الرحلة الجميلة التي تكشف كل العجز وكل الهمم العالية حيث يلتقي الضدان معا
شكرا

والى لقاء

دمت بخير

اضيف في 24 ابريل, 2007 01:51 م , من قبل عاشق الجمال / ياسر
من الأردن said:

زينب

أسر جدا وأكون سعيدا عندما أرى كلمة والدي في تعليقاتك
فهذا شرف كبير كبير جدا لي
أتمنى أن أستحقه
فبناتي بعمرك
وأحضرتهن الى بيروت للزيارة في العام 2005 وكانت رحلة جميلة جدا

إبنتي العزيزة شكرا
ويكفيني فخرا أنك من لبنان وأنك من بيروت

اضيف في 24 ابريل, 2007 04:37 م , من قبل e7sasy24
من البحرين said:

شقيقة..

يبدو أنني مازلت أسيرا لسؤال الأخ محمد فاضل في مدونته حينما يقول: "هل يتعين دوما ان نكتب ونحن غاضبين؟.. أما من دافع آخر؟!"..

ولهذا كتبت تعليقي..

حسين عبدعلي

اضيف في 25 ابريل, 2007 12:20 م , من قبل تأملات تافهة
من لبنان said:

سلامااات يا والد المدونين جميعاً, ياسر:

شرف لي أن تعشق كلماتي.
هي ليست سوى تفاهات أحاول أن أنفض غبارها عني علّي أصبح خالية منها و أتمكن من التماهي مع ما يحيط بي من ...
اعذرني إن أبكيتك.
و صدقني أني يزيد احترامي للرجل ان بكى. أليس إنساناً يحس و يشعر!!
زينب.

اضيف في 25 ابريل, 2007 12:24 م , من قبل تأملات تافهة
من لبنان said:

سلامااات حسين:

أوافقك و أوافق الشقيق محمد فاضل بأنه ما من محفّز لارتكاب فعل الكتابة أفعل من الغضب.
للتأكد إقرأ مقالاتي المصنفة: "شيزوفرينيا الغرام" , ستجد أروعها أكثرها تعبيراً عن الغضب.
حتى فعل التدوين و ارتكابي لهذه المدونة كان تعبيراًعن غضب.
زينب.

اضيف في 25 ابريل, 2007 09:44 م , من قبل علي
من الكويت said:

أختي العزيزة زينب ....أصبحت أتمنى غيابك عناّ لا لشي أكثر من أنه في كل مرة تغيبي ، تعودي بحلّة أجمل من الحلل الجميلة السابقة....

لن أعلق على موضوع الضاحية كثيراً فأنا ابن الجنوب و ابن الضاحية ....أحمل الوجعين معاً لأكمل الطريق بعزيمة لا أشد و لا أصلب ، و بـٍـهامة لا تعرف الإنحناءإلاّ للبارىء الخالق !!!!

دمتي صامدة ، موفقة ....
ننتظر وجعاً جديداً بكل تأكيد !!!

اضيف في 26 ابريل, 2007 10:09 ص , من قبل تأملات تافهة
من لبنان said:

سلامااات تيدي (علي):

مشكور على رأيك بمدونتي.
بالأساس أنت كنت تقريباً الوحيد يللي بيقرا كتاباتي من أيام الجامعة.
أنت الوحيد يللي كنت تشجعني و تنتظر محاولاتي التافهة.
فشكراً.
انت مش بس ثنائي الوجع, انت ثلاثي الوجع: أنت إبن الخيام يللي حرم منها أيام الاحتلال الاسرائيلي, فسكن الضاحية, و عانى من كل أنواع الإهمال و الوجع الموجود بالضاحية فتغرّب عالكويت.
بعرف انو في بقلبك أكتر من جرح و اكتر من وجع.
و بعرف إنك رح تبقى دايما المراهق يللي بيحلم يبني أجمل بيت بالخيام.

زينب.

اضيف في 26 ابريل, 2007 10:39 ص , من قبل علي
من الكويت said:

أختي العزيزة زينب :

منذ يومين تقريباً كنت أقرأ بعضاً مما كتبت أنت في أيام الجامعة و أذكر أني أخذتها يومها و قمت بكتابتها على الكمبيوتر و طبعتها ....
ربما شأشاركك يوماً ما بكتابة أحد كتبك التي أنا أنتظرها بكل تأكيد....

أذكر أني أيضاً أطلقت عليها أو عنونتها : " من يوميات أبو المآسي"...

دمتي موفقة بكل خير ...

اضيف في 26 ابريل, 2007 11:40 ص , من قبل تأملات تافهة
من لبنان said:

سلامااات تيدي:

هل يمكن أن أسأل من هو "أبو المآسي"؟
إن كنت تقصدني فلماذا لم تقل "يوميات أم المآسي"؟
و إن كان أنت, فكيف تكون يومياتك هي ذاتها يومياتي؟
:)

و في حال كنت حقاً لا تزال تحتفظ بنسخة عن تلك الكتابات, فهل يمكنك أن ترسلها لي بإيميل؟

زينب.

اضيف في 30 ابريل, 2007 02:13 م , من قبل مجتبى عبدالمحسن
من البحرين said:

الشموخ والألق الحضاري… الضاحية أنموذجاً…

للوطن الذي تأوه ذات صيفٍ بحرقة ثم تصببَ عرقُه انتصاراتٍ فيما بعد… لحظةَ انقبضت الأرض تحت أقدام الأوفياء… وغصَّت الدموع في المقل…

لكل الشرفاء من أبناء هذه الأمة ومن يبحثون عن إيقاعات إصلاحٍ حقيقية… في أزمنة العهر والنكوص…

إليهم جميعاً أقدم الضاحية…
أنموذجاً كفيلاً بترسيخ الشموخ والمبدأ والإرادة الحرة…

وأنصح القابعين في الذل وكل من يروق لهم التلاعب بالحقائق وإجهاض التجارب… بأن يتوبوا عن ارتداداتهم وألا يثيروا الشجن بمأساوية… قليـــلٌ من الخجل يكفي…


الملهمة زينب…
تزداد القلوب خفقاناً… ربما لتُداري أدمعنا الحائرة…

رغم كل التشويه والأضرار التي أحدثها العنف الدموي الصهيوني…
صلَّت الضاحية على أجساد الشهداء… وانتشت بعبق الشهامة والمروءة…

هنا… ثُلِمت سيوف الأعداء… وانهارت أساطير الجيوش…
كان الله وكانت بيروت… قبلةً للمناضلين والأحرار…

ما فتئت.. تزرع في أوصالنا الزنابق الحمراء… وأزاهير الحرية…

وصدق من قال:
عِشْ عزيزاً أو مُتْ وأنتَ كريمُ… بين طعنِ القنا وخفقِ البنودِ!!

أختاه…
تحية إكبااار على هذا السرد… مؤسساً إلى التوثيق التاريخي…
كوني بخير...
مجتبى



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية
للتافهين فقط zazoual221201@hotmail.com