يوميّات خولة... بيروتيّة!!!
تماماً. كما الطفلة تنتظر يوم العيد, انتظرت يوم صدرو كتاب د. خولة مطر الأول (يوميات بيروت المحاصرة... حرب تموز 2006).
 
لم أكن أتوقع من قبل أنّ الحرب - على بشاعتها- ستكون الباب الذي أدخل من خلاله ضيفة على دنيا الصحافة و الأدب الجميلة فأتعرف إلى أناس لطالما احببت و احترمت و تمنيت لقاؤهم يوماً.
 وحدها الحرب- المغامرة الصدفة- جمعتني بأصدقائها و بأهلها و من ثمّ بها.
 أثناء الحرب زار مدونتي صاحب (المداس) حسين مرهون -الذي أصبح الآن (شقيقي الشقي)-, و من خلاله تعرف إلى مدونتي كل من حسين خلف (صاحب مدونة مارون الراس), على الديري (صاحب مدونة هوامل ثقافية) و باسمة القصاب (صاحبة مدونة أثر الفراشة), و جميعهم صحافيين و كُتّاب في  صحيفة الوقت البحرينية.
 
بعد الحرب قررت أن أقرأ هؤلاء الأشخاص الذين سألوا عني و تابعوا أخباري أكثر من بعض أفراد عائلتي. زرت مدوناتهم كما زرت موقع الصحيفة و هناك قرأت أروع ما كُتِب عن حرب تموز, أما الكاتبة فكانت الدكتورة خولة مطر.
 قرأت مقالاتها كلها أكثر من مرة, تأثرت و بكيت كثيراً, و تعجبت كيف استطاعت هذه الإنسانة أن تشعر بنا أكثر من بعض أبناء بلدنا.
كيف تمكنت من صياغة دموعنا و آلامنا و أوجاعنا و أفراحنا بكلمات؟!!
فكان طلبي الوحيد من الشباب: "رجاءً, عرفوني بها".
 
لقاؤنا الأول كان في بيروت. لم يصدق يومها علي الديري و زوجته فضاء: "زينب صامتة؟!! معقول؟!!". جلست أمامها كتلميذة, استمعت و استمتعت و تطلّعت للقاءٍِ جديد.
 لم أستطع أن أكتم فرحتي يوم دعتني لحفل توقيع كتابها الأول.
انتظرت يوم الإحتفال كطفلة تنتظر يوم العيد, أردت أن أبدو بأجمل صورة أمامها.
وصلت إلى البييل - حيث معرض بيروت العربي الدولي للكتاب في دورته الخمسين - قبل موعد التوقيع بساعة حاولت خلالها أن أتجول في المعرض و لكني لم أكن أركز إلا على أمر واحد :لقاء خولة  (كما تحب أن يناديها الجميع).
 و عند الساعة السادسة قصدت جناح "رياض الريس للكتب و النشر" لأفاجأ بها تأخذني بالأحضان و تستقبلني كما لو أنها تعرفني من عشرات السنين, و تقدمني إلى صاحب الدار الأستاذ -اللذيذ جداً- "رياض الريس" و إلى صاحب جريدة السفير "طلال سلمان".
بعدها لم تسعني الفرحة. هو حلمٌ تحقق.
 
مساءً, لم أستطع أن أنام دون تصفح الكتاب فوجدتني -دون أن أعي- أصل إلى ما بعد الصفحة السبعين, و لو لم ينتابني صداع الشقيقة اللعين لما تنبّهت إلى أن الساعة تجاوزت الثانية صباحاً.
 
كم بكيت يا خولة, كم بكيت.
هي فعلاً يوميات بيروت المحاصرة.
أعادتني كلماتك إلى أيام الحرب لحظة بلحظة.
خيباتها و أحزانها, انتصاراتها و أفراحها...
كثيرة هي الكتب التي صدرت مؤخرا لتوثق للحرب.
كلها وثقت لعدد الصواريخ و القذائف و القتلى و الجرحى و للخطابات الرنانة الفارغ منها و الدسم, وحدك أنت يا خولة وثقت المشاعر و الأحاسيس.
و حدك أنت يا خولة كتبت بقلم و قلب الإنسانة الأنثى, الأم و الأخت و الإبنة, فكان كتابك أروع ما كُتب.
 
شكراً لك خولة.
شكراً لك لأنك لم توضبي شنطتك و تتركينا أيام الحرب, بل بقيتي معنا و شاركتينا حلو لحظاتها و مرها.
وشكراً لك لأنك امتلكت الجرأة لتدوني و تكتبي مشاعرك و أفكارك بصدق و جرأة أعلم كم ستكلفانك.
 
*مواضيع ذات صلة:
 
 

خولة توقع نسختي


مع الأستاذ رياض الريس


مع الأستاذ طلال سلمان


يوميات خولة



أضف تعليقا

اضيف في 16 ابريل, 2007 11:50 م , من قبل dairy1971
من البحرين said:

لا أحد يستطيع أن يمطر الأشياء كخولة، تضع قطراتها على الأشياء فتكشف حقيقتها، تكشف قبح الأشياء بصفاء قطراتها، وتبين جمال الأشياء بطهارة ماء مطرها... ليس هناك أجمل من أن تعرف نفسك بأنك صديق مطرات خولة..

اضيف في 17 ابريل, 2007 09:12 م , من قبل buterfly06
من البحرين said:

خولة هي ما يشف..وشفافيتها هي قطرات مطرهاالبلورية في أرقى حالات نقاوتها..
حيثما خولة فثمة إشعاعات ملونة تنعكس عبر بلورتها الشفيفة، تضيء وجه المكان. حيثما خولة فثمة قطرات تهفهف بحب، تنعش روح المكان..

اضيف في 18 ابريل, 2007 09:03 ص , من قبل عاشق الجمال / ياسر
من الأردن said:

زينب

دائما تتحفينا بالجيد والجديد
أخبارك تفرحنا
وسماعك يطربنا

وهذا الكتاب الذي يؤرخ لهذه الحرب المجيدة يسعدنا


إشتقنالك


دمت بخير


اضيف في 19 ابريل, 2007 01:16 ص , من قبل mohammed55saeed
من سوريا said:

الاخت زينب :
وانت تسردين لنا لحظة لقائك بالكاتبة خولة مطر التي شوقتني الى قراءة كتابها ذكرتني بالعام الفان وواحد عندما كنت في بيروت وصادف وجودي في تلك الفترة افتتاح معرض الكتاب . بقيت طيلة عشرة أيام أتردد على المعرض . متنقلآ من دار الى أخرى . اشتريت كتبآ كثيرة حينها . كنت مندهشآ بهذا الطقس الثقافي المميز الذي لا مثيل له في أي معرض آخر .رأيت الشاعر الذي أحبه شوقي بزيع ووقع لي كتابه (سراب المثنى ) وكذلك المفكر كريم مروة .وحضرت عدة نشاطات أدبية وموسيقية جميلة .
كم أتمنى لو استطيع ان أحضر معرض بيروت للكتاب مرة اخرى .
شكرآ لك صديقتي . ودمت بخير .

محمد سعيد

اضيف في 19 ابريل, 2007 01:34 ص , من قبل ahmadsalman551
من سوريا said:

مسا الخير :
قرأت مقالتك واتجهت سريعا لمحرك البحث أسعى وراء قطرات من غيثها ..
فوجدت الكثير من ذاك الذي ما زالت الذاكرة محملة برائحته .
وجدتها تغسل آثار تلك الصواريخ التي سقطت على أهلنا في لبنان...
لا أدري ربما لن أستطيع التعليق أكثر حتى أحصل على نسخة من الكتاب ..
أو لربما اكتفي بهذا التعليق إن تجاوزت حدود اللباقة وسمحت لنفسي ان أضيف لتعليقي بضع جمل من كتابها :
((لبنان الناهض من تحت الرماد لن يكون لبنان الجميل فقط، بل ‘’لبنان الجميل والقوي’’ كم عظيم ذاك الجمال المعطر بالقوة.. هو ذاك الوطن المورق بمحبة المسيح والرسول..))
و:
((لم يتبق لمن بقي من سكان بيروت، بل ولكل اللبنانيين سوى الدعاء.. لبنان ذاك الحضن الدافئ الذي كان وحتى قبل أيام ملجأ كل العرب الباحثين عن الجمال والحرية والثقافة بحاجة لدعائكم ليقضي أهله ليلة أخرى بسلام...))
دمت بخير .

اضيف في 19 ابريل, 2007 09:19 ص , من قبل تأملات تافهة
من لبنان said:

سلاماااات عليوة:

معك حق شقيق (لا أحد يستطيع أن يمطر الأشياء كخولة) و (ليس هناك أجمل من أن تعرف نفسك بأنك صديق مطرات خولة..).

كم أنا فخورة بالصدفة التي جمعتني بها و بكم!!

زينب.

اضيف في 19 ابريل, 2007 09:29 ص , من قبل تأملات تافهة
من لبنان said:

سلاماااات باسمة:

لو كنت أدري أن الكتابة عن خولة ستدفعك إلى التعليق في مدونتي, لفعلتها من قبل!!
زينب.

اضيف في 19 ابريل, 2007 09:32 ص , من قبل تأملات تافهة
من لبنان said:

سلامااات والدي العزيز ياسر:

متابعتك لمدونتي و تشجيعك الدائم منذ البداية, كان من أهم الدوافع التي أبقتني مدوّنَة.
شكراً لمرورك الجميل.
زينب.

اضيف في 19 ابريل, 2007 09:48 ص , من قبل تأملات تافهة
من لبنان said:

سلامااات محمد:

هو تعليقك الأول في مدونتي, عساه لا يكون الأخير.
لي مع معرض الكتاب قصة, أنا التي لطالما حضرت له ميزانية سنوية.
هذا العام تلخبطت كل حساباتي, كان من المفترض أن يقام المعرض في شهر كانون, و لكنه ألغي بسبب الظروف السياسية.
عرفت بأنه سيقام هذا الشهر بعدما قبضت راتبي و صرفته, أي أن ميزانية هذا العام كانت (كحيانة).
و لولا إقامة معرض المعارف للكتاب (برعاية السيد حسن نصر الله - نصره الله و أعزه كما نصرنا و أعزنا-) في الضاحية الشهر المقبل, لكنت استدنت من ميزانيته.

زينب.

اضيف في 19 ابريل, 2007 10:00 ص , من قبل تأملات تافهة
من لبنان said:

سلامااات احمد:

كما صديقك و شريكك في الوحي محمد, هو تعليقك الأول في مدونتي, فأهلا بك.
أما بالنسبة لخولة و زخاتها, فاعلم أني سعيدة جداً كوني سبب معرفتك بها و قراءتك لها.
لخولة يا رفيقي, كما للعديد من الكتاب البحرينيين الذين تعرفت إلى كتاباتهم مؤخراً, سرٌ عجيب.
تقرأهم مرة فتشعر كأنك قرأتهم من قبل مليون مرة.
لكلماتهم سحر خاص لا أدري كيف أصفه و من أين.

زينب.

اضيف في 20 ابريل, 2007 04:49 م , من قبل ahmadsalman551
من سوريا said:

مساء الخير :
أشكرك مرة ثانية
وددت أن أعود لأقول أني عرفت من أين يأتي هذا الاحساس..
فقط لأنهم يكتبون بنبض الشارع فقط .
دمت بخير

اضيف في 21 ابريل, 2007 12:26 ص , من قبل جعفر
من البحرين said:

سلااااااااااااام يا شقيقة

اذا كانت كتابات الكتاب البحرينين هي ما تعجبك يا عزيزتي زينب في تلهم من وحي واقعكم اللبناني الذي نرى انفسنا به كما قالت الكاتبة خولة مطر في قطراتها (من دمهم الذي سقى الأرض حتى الارتواء.. طاف بكم واحدا واحدا يقبل رؤوسكم الساكنة فوق أكتاف أجهدها الزمن مرة والحكام مرات.. وانحنى ليقبل أيديكم يلثمها فيبعث بدفء أنفاسه لتلامس آخر وريد بأجسادكم.. وعند أقدامكم المنغرسة في الارض ركع.. وبدفء التواضع الذي لم نعهده منذ نصف قرن او اكثر، همس لنا بالبشارة.. لبنان آخر سيولد من عمق الدمار، ستطرزه نساء غسلن التعب في مياه الباروك وعلى ضفاف الزهراني جلسن في انتظار عودتهم من هناك … )

فألف تحية لك وللكاتبة خولة مطر

يا شقيقة

اضيف في 21 ابريل, 2007 10:11 ص , من قبل تأملات تافهة
من لبنان said:

سلامااات أحمد:

أنت يا صديقي أعطيت جزءاً من الإجابة.
هم فعلاً يكتبون بنبض الشارع, و لكنهم أيضاً يكتبون بنبض القلب و الإحساس المرهف و العقل الواعي...
دم بخير.
زينب.

اضيف في 21 ابريل, 2007 10:15 ص , من قبل تأملات تافهة
من لبنان said:

سلامااات جعفر:

بين لبنان و البحرين, عدة قواسم مشتركة بدأت بالتعرف إليها مؤخراً.
قبل الحرب, لم أكن أعرف عن البحرين إلا إسمها, بعد الحرب, أصبحت أعرف ساستها و طائفيتها و بندرها و ... و....

كم نشبه بعضنا شقيق.

زينب.

اضيف في 23 ابريل, 2007 03:39 م , من قبل halataha said:

زينب ... حتى الحرب أحيانا لها إيجابياتها!

أهنئك على صداقتك الجميلة بهؤلاء المثقفين، وأشكرك لاطلاعنا على كتاب يبدو أنه يستحق القراءة بالفعل، و ها انا أضيف لقائمتي كتابا جديدا ينتظر القراءة مع بعض الكتب التي أوصيتني بها يوما أيضا ما زلت أذكر أسماءها .

تحية إلى خولة مطر وإلى أصدقائك المدونين و بالتأكيد إلى تفاهاتك أيضا!

و أشكرك على مشاركتنا بالصور.

ما تغيبي عنا كتير مره تانية :)

اضيف في 23 ابريل, 2007 04:51 م , من قبل تأملات تافهة
من لبنان said:

سلامااات حلا:

و الله أنك أحسن مني!!!
أنا ما زرت مدونتك و لا مدونات الجيران الباقيين من مدة طويلة و لكنك دايماً بتزوري مدونتي و تعطريها بعبق تعليقاتك.
بالنسبة لخولة و أصدقائها, فأنا فخورة جداً بمعرفتهم و بهنيء نفسي فيهم.
و الله يا حلا انهم عالم غير.
بالحكي عن الكتب يللي خبرتك تقريها, إبدي برابط مقالات خولة و بعدين شوفي إذا تقدري تحصلي نسخة من آخر كتاب ل (شفيق الحوت) (بين الوطن و المنفى), أكيد يهمك.
و هاي لنك بيحكي عنه:
http://www.assa fir.com/Article .aspx?EditionId =618&Channe lId=13469&A rticleId=1948

زينب.

اضيف في 23 ابريل, 2007 11:39 م , من قبل halataha said:

زوز مش بيننا هاي القصص يا بنتي، أنا بحب آجي هون عشان بحب أقرأ شو بتكتبي لأنك من الناس القلائل اللي ما بكتبه أي موضوع الا إله عمق ومعنى خاص.

بعرف انه الحرب وجعها لسه موجود و عشان هيك بحب آجي أطمن انه لسه عم تكتبي حتى لو كان عن الوجع والدمار والألم ... المهم انك لسه بتكتبي .

شكرا على الوصلة والنصيحة ، أكيد حتابع معك :)



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية
للتافهين فقط zazoual221201@hotmail.com