رقصة الغريق
 من ديوان "رقصة الغريق" للشاعر اللبناني يحي الزين
 
  
منْ كان يدري!

أن الماءَ يُحيِي و يُمِيت؟

و أن فَرَاشَةَ المَسَاء

تَمُوتُ عند تقبيلِ العشيق؟
....

كُلُّنا غَرقَى,

و الليل و الحب,

و الموت و الحياة,

و نأي الحبيب,

و كلّ الأشياء, لُجَجٌ عاصفة غاضبة

نرقُصُ فيها رقصة الغريق.
....
زوجي العزيز, اشتقتِلّك
 ملاحظة: قررت إعادة نشر هذه الرسالة لأنها لم تأخذ حقها من المُشاهدة عندما نُشِرت للمرة الأولى. أرجو أن ينال أسلوبي الكتابي هذا استحسانكم.
 
  زوجي العزيز:

 

اشتقتلك.
 بعرف إنك معي طول الوقت, بس أنا اشتقتلك.

اشتقت للرِجّال يللي تعرفت عليه من سبع سنين.

اشتقت للرومانسي يللي ما بيزهق من كلام الحب  و الغزل.

اشتقت للكريم يللي بيحب يفاجئني دايما" بوردة و ضمة و بوسة.

اشتقت للرِجّال يللي مستعد يعمل أي شي حتى يخلي حياتي تصير أحلى و أطعم.

بتذكرها أيامنا الماضية؟

يا الله شو كانت حلوة.

 أنا ما قادرة إنساها, كرمال هيك ما قادرة إتأقلم مع حياتنا هلّق.

بعرف إنو المسؤولية عليك كبيرة, و إنك عم تشتغل كتير لتكفّي مصاريف البيت و الاولاد و تدفع الديون يللي مش عارفة تخلص من يوم عرسنا, بس مش ذنبي إذا بنت الطنط نجوى عملت عرسها بالرويال بالاس, إيه معقولة يعني عرسها يكون أفخم من عرسنا؟؟ نحنا كان لازم نفرجيها إنها مش أحسن مني بشي و إنو عريسي قادر يعملي عرس أفخم. بعدين خاتم السوليتير يللي جبرتك مامي تجيبلي ياه كان ضروري.

و ما تنسى إني دايما جنبك, عم ساعدك و عم حاول خفّف عنك همومك.

مبارح مثلا", أنا ما حضرت عالم الصباح و لا سمعت يوميات كرسي لإني كنت عم حضّر الغدا, إيه, الغدا مبارح ما كان ديليفري.

و الاولاد, وقّفت لهم المعلمة الخصوصي و طلبت منهم يساعدوا بعض , هيك ما بيعود عندك مشكلة تعطيني مصروف الكوافير شهريا".

و السلولير تعولي شيري نزلت فاتورته كتير لأني صرت بعملّك (missed call) و انت بتتصل.

إشيا كتير عم حاول ساعدك فيها شيري, هلّق يمكن مش عم تظبط معي cent percent  بس إنو يعني.

بعدين ما كل العايشين بهالبلد عندهم نفس الظروف, دَخلَك كلهم تغيّروا هيك مع نسوانهم؟؟؟

 بالنسبة لبكرا بتعرف شو؟ عم فكّر إسترجع زوجي الحقيقي, فحضّر حالك.

رح إبعت الاولاد يناموا عند إمك (هيك هيك إنت عم تدفعلها مصاريف البيت) و رح إلبسلك تياب كتير حلوين, و حط أحلى عطر و أنطرك بغرفة النوم يللي إنت يمكن نسيت كيف بيروحولها شيري. و هونيك رح مارس عليك سحر ورثته عن ستي حوا.

رح رجّعلك ذاكرتك و رجّع معها الرجال يللي حبيته و رضيت إني اتزوجه.

رح نسّيك الدني و ما فيها.

بس بليز ما تنسى شيري  انت وراجع من الشغل بكرا تمر على الرستورانت  تجيب لنا عشا و بطريقك مر على  فيغو مودا لتدفع فاتورة التياب يللي رح البسلك ياهم.

شو بعمُل شيري, الإغواء مكلف. بس عن جد, اشتقتلك.

زوجي العزيز, بحبك

28 سنه اعتقال... الحرية لسمير القنطار
يصادف نهار السبت الثاني و العشرون من نيسان الذكرى السنوية الثامنة و العشرين لاعتقال عميد الأسرى اللبنانيين سمير القنطار.
لهذه المناسبة أدعوكم جميعاً لزيارة الموقع المخصص لعميد الأسرى - و الموجود ضمن مواقعي المفضلة-  للتعرف عن قرب على شخصية هذا الأسير الذي دخل المعتقل و هو لم يتجاوز السابعة عشرة من العمر.
اليوم سمير  في الرابعة و الاربعين من عمره و لا يزال يحمل نفس العزم و نفس الروح التي دفعته لمواجهة العدو الإسرائيلي دون خوف أو وجل.
  
كما أنصحكم بالإبحار في قراءة رسائل هذا الأسير المقاوم الذي تمكن بتصميمه و إرادته من مواجهة العدو الإسرائيلي حتى و هو في السجن.
   إقرأوا كيف اعتقلوه.
   إقرأوا كيف عذّبوه.
   إقرأوا كيف صبر و تحمل و لم تفارق الإبتسامة محياه.
   إقرأوا ردّه على بعض ساستنا الذين ادعوا القومية العربية و احتضانهم للمقاومة, رده على أولئك الذين ناموا في أحضان كوندي بعد أول غمزة بعدما سبق لهم الإفتخار بسلبهم الغرين كارد الأمريكي!!!
 
سمير... لك مني وردة و قبلة.
يا من رفعت رأسنا عالياً في موسم تهاوي أشجار النخيل.
تذكير... لمن يريدني أن أنسى قانا
غداً الذكرى العاشرة لمجزرة قانا.
 
المجزرة التي اقسمت يوم شاهدتها, أني في حال تزوجت و رزقني الله الأولاد,  سأجمع لهم كل الصور المتعلقة بها و بغيرها من المجازر الإسرائيلية و سأضعها أمام أعين أولادي صباحاً و مساءا.
سأخبرهم ماذا حصل في قانا و في المنصوري و في سحمر و في النبطية و غيرها من قرى لبنان و فلسطين.
أقسمت أني سأخبرهم كيف قتلت زينب ابنة الست سنوات يوم عيد الأم و هي عائدة من مدرستها.
كيف قتلت ملاك, طفلة النبطية قبل أن تكمل شهرها الأول.
كيف قتل محمد ابن الثلاث سنوات حزناً على أمه و أبيه و أخوته بعدما شاهد أشلاءهم على جسده الصغير.
....
 
هذا المقال تذكير لكل من يطلب منّا ترك السلاح و  احترام الشرعية الدولية و الإعتماد على قراراتها في تحصيل حقوقنا و حمايتنا عموماً,  و لمدّعي الأكثرية النيابية في لبنان خصوصاً,  و للسنيورة الذاهب إلى أمريكا طالباً دعماً و حمايةً من بوش تحديداً.
 
شهداء قانا ليسوا قططاً شاردة, تُنسى.  
شهداء قانا ليسوا صفحات كتاب بالية, تُطوى.
شهداء قانا أعز و أشرف و أثمن منكم كلكم.
ذنبهم الوحيد أنهم صدقوا النهفة القائلة أن مظلة الأمم المتحدة ستحميهم و تقيهم عناقيد الغضب.
 
شهداء قانا ليسوا مجرد أكثر من مئة رقم:
 
* ليلى اسماعيل, أبو عباس اسماعيل, مصطفى اسماعيل, علي مصطفى اسماعيل, محمد اسماعيل, خديجة اسماعيل.
 
* أبو علي بلحص, رياض بلحص, علي بلحص (سنتان), محمد بلحص, هلا بلحص, حسين بلحص.
 
* حسين فتوي, حسن فتوي.
 
* أم علي بيطار, عبّودي بيطار, علي حيدر بيطار (طفل), محمد حيدر بيطار (طفل), فادي حيدر بيطار (طفل), ورود حيدر بيطار.
 
* كامل سعد, شهية سعد.
 
* محمد ديب, صادق ديب, قاسم ديب, حمزة ديب (7 سنوات), علي ديب, سعدية ديب, محمد علي ديب (8سنوات), فاطمة ديب (سنة و نصف), سكينة ديب, محمد ديب.
 
* اسماعيل برجي, زوجته مريم هاشم, و أولاده الثلاثة: عباس, أحمد و محمد برجي.
 
* عباس برجي, محمد برجي, صفية برجي و بناتها, لينا برجي , درويش برجي, مرتضى برجي.
 
* ابراهيم تقي و إبنه أحمد.
 
* حسين الشريف و زوجته فاطمة و أولاده:  محمد, قاسم و علي.
 
* علي خليل, خليل خليل, محمد خليل خليل, محمود خليل خليل, مصطفى خليل, ديالا خليل, أحلام خليل.
 
* يوسف محمد أبو خليل.
 
* علي مهنى, زينب مهنى, حسين مهنى.
 
* فاطمة عبدالله, حسن عبدالله.
 
* وسام حجازي.
 
* حسن سليماني.
 
* محمد غرابي.
 
* حسن نصرالله.
 
* علي قاسم.
 
* سمير ذكي.
 
* صبحية سليمان.
 
* محمد كامل سخوني.
 
* مصطفى سلمان.
 
* لطيفة الصايغ.
 
* سعدالله سعدالله, محمود سعدالله.
 
* و شهيد مجهول الهوية.     
 
واحدة من صور مجزرة قانا التي لا تُنسى روتها إحدى الصحفيات و لكني لم أتمكن من الحصول عليها, صورة لأم تُرضع طفلها من ثديها, أُصيبت الأم فقُُطِع رأسها و ماتت و الطفل لا زال بين يديها يرضع من ثديها المتدلي.
رجاءً ممن لديه نسخة عن هذه الصورة إرسالها لي بواسطة البريد الإلكتروني: zazoual221201@hotmail.com
     
لأنّكَ آخر من أُحب...
 هي النهاية إذاً؟؟؟ 
حسناً.
سأرحل,
دون أن أناقش أو أجادل.

سأرحل بصمت و أدع كل الأشياء خلفي تخبر عني.

تخبر عن حبي لك;
ذلك الحب الذي دفعت ثمنه غالياً دون أن أي شعور بالندم.
كلانا أخطأ.
لا تحاول أبداً أن تقول:
" أنت مسؤولة عما حصل, انت تعلقين أخطاءك على شماعة الآخرين".
لا.
أنت أكثر من يعرف أني أتحمل مسؤولياتي بالكامل و لا أهرب من أي خطأ أو أي  شخص.

أنت مسؤول مثلي تماماً عن قتل حبنا و فرحنا و سعادتنا.

لأنك آخر من أحب,

سأجعل لحبنا كفناً و نعشاً و قبراً.
لأنك آخر من أحب,
سأقيم مجلس عزاء, و سألبس ثوب الحداد.
لأنك آخر من أحب,
دعني اخبرك كيف سيكون حالي من بعدك:

سأعيش,
رغما عن كل الأحزان و الجروح سأعيش.

و سأصنع غدي بيديّ هاتين تماماً كما صنعت ماضيّ و أعيش.

سأنشد مع ماجدة الرومي أني اعتزلت الغرام و أعيش.

وعندما سأشعر بالحاجة إلى الحب أو الحنان سأزور المقابر, ليترسخ إيماني بمنطق الموت و الزوال و أعيش.

سأواجه كل الصعوبات وحدي و أعيش.

لأن الله منحني القوة و القدرة على العيش و العلم و العمل سأعيش.

لأني مؤمنة بقضاء الله و قدره سأعيش.

لأني لم أُخلَق لأستسلم, سأعيش.

لن يكون عالمي مختصراً بزواج و أطفال و سأعيش.

دون رجل, دون حب, دون رعشة الإحساس,
سأعيش.

لأنك آخر من أحب,
سأعيش.
سأخون وطني....

 تافهةًُ هي الحياة, و سخيفةًُ.
يحلو لها اللهوَ بأحلامِنا و آمالِنا و آلامِنا.
تهوى السُّخرية, السُّخرية اللاّذِعة و المُرّة.
فتسخر مِنّا ليلَ نهار.
  
الأسبوع الماضي اعترفت لك أبو نعيم أنِّي قريباً سأشارك محمد الماغوط جنونه, و سأُعلن أنّي (سأخونُ وطني), صباح اليوم صفعتني النشرة الثقافة بخبر رحيل الماغوط , كهرَبَني الخبر, جمّدني.
مرّت بذاكرتي كلماته, يا إلهي ما أسهلها و ما أروعها.
عادتي السرية كانت قراءة كتبه, بين كلماته تنام لذةًُ يغمرها الألم.
أتحدى أيّ إنسان أن يقرأه دون أن يبكي و يضحك في آن معاً.
 
محمد الماغوط, سنفتقدك.
و كعادتنا نحن العرب كلما فقدنا عظيماً,  سنبكيك بصمت.
 لو كنت أحد حكامنا المتزعمين كُنّا نزلنا إلى الشوارع مُبَعثَرِي الشَّعر, مُدَجّجين بصورك, مُتباكين على مجد أيامك و عطاءاتك الزائفة.
أما أنت - و كلماتك الصادقة التي دفعت ثمنها غالياً-  فتكفيك بعض كلمات رثاء ووسامٍ مرفق بتنويه يُوضع على نعشك.
 
يا للسُخرية... 


<<الصفحة الرئيسية
للتافهين فقط zazoual221201@hotmail.com