صباح بليدا
كنت أزور مدرستي القديمة و عندما أردت دخول ملعبها وجدتني في ساحة أرضها من باطون و فيها عدة قبور رخامية ترفع فوقها شواهد, مشيت خطوتين, و صعدت درجة صغيرة فإذا بي أمام قبر لا يشبه بقية القبور قيل لي أنه قبر والدي.
كان القبر عبارة عن تابوت خشبي له قوائم و يشبه سرير الطفل الهزاز, و كان خشبه مهترئ لدرجة أني ما أن لمسته لأقرأ الفاتحة, نز من بين خشباته سائل بني اللون كريه الرائحة و رأيت ما يشبه الجثه المتحللة.
تجمدت في أرضي و صرت أصرخ: "يا الله,... يا ناس الحقوني, حدا يجي يظبط القبر, ليه القبر هيك؟!!"
استيقظت من نومي مرعوبة و صرت أقرأ الفاتحة و المعوذتين و أترحم على والدي.
ليلتها لم يغمض لي جفن, شهران مرا و أنا ما زلت أذكر هذا الحلم كأني أراه الآن, و أرتجف رعباً.
***
سأحدثكم عن صباح بليدا, عن الإبنة التي بقيت بجانب والدها- مريض القلب-  أيام حرب تموز عام 2006, انقطع عن والدها الدواء و لم تستطع أن تؤمنه له, ضعف جسده و انهار امام عينيها, مات بين يديها و لم تتمكن لمدة خمسة عشرة يوماً من دفنه, و بعد انقضاء الحرب, شاهدت جثته المتحللة, شمت رائحتها و شاركت في دفنها.
***
قصص حرب تموز و مآسيها لا تنتهي, و لعل قصة صباح - على فظاعتها- أهون من قصص كثيرة غيرها.
 
تعرفت إلى صباح منذ ثلاثة أيام في دار المحجة البيضاء في الضاحية الجنوبية لبيروت, قصدت الدار لألتقي بجعفر سند فعرفني إليها, أثناء تسجيلها للروايات التي اشتريتها سألتني لماذا أقرأ الروايات و أخبرتني أن قصتها تصلح لتكون رواية.
لفتتني لكنتها العربية المكسرة , سألتها عن قصتها فأخبرتني أنها ألمانية الجنسية, ولدت و عاشت لما يزيد عن العشرين عاماً في ألمانيا من أب لبناني و أم ألمانية.
كانت صباح تسمع عن الحرب و تشاهد صورها في التلفاز و لكنها لم تعشها يوماً.
بعد مشاهدتها لمجزرة قانا عام 1996,و بالرغم من عربيتها المكسرة,  كتبت صباح الشعر في قانا
كانت صباح تتساءل عن قدرة من عايشوا الحرب على الإحتمال, لم تعتقد يوماً أنها ستعيش الحرب المجزرة و ستراها بأم عينها!!
تعود صباح بالذاكرة إلى أيام تموز من العام الماضي فتقول:
"تركت ألمانيا لأكون بجانب والدي - الذي أراد أن يمضي آخر أيامه في بليدا- بعد زواج أخوتي, يوم الثامن من تموز العام الماضي, كنت مع أبي و أمي في بيروت, أتت أختي لزيارتنا من ألمانيا يرافقها أبناؤها الخمسة.
وأراد أبي أن يعود إلى الضيعة, فرافقناه جميعنا..
يوم نفذت المقاومة الإسلامية عملية الوعد الصادق, سمعنا الخبر عبر التلفاز ثم سمعنا دوي القصف الذي ردت به إسرائيل. بداية اعتقدنا أن إسرائيل كعادتها سترد بضرب مواقع للمقاومة و ينقضي الأمر.
استمر القصف بعيداُ عن ضيعتنا ثلاثة أيام, و كنا كل يوم نقول: "غداً ينتهي الأمر".
بيتنا متطرف, بعيد عن مركز الضيعة بالقرب من الحدود مع فلسطين المحتلة. في اليوم الرابع من الحرب, اشتد القصف و اقترب من ضيعتنا عندما بدأت المواجهات في بنت جبيل و عيترون. قررنا ترك بيتنا و الذهاب إلى الضيعة خوفاً من استهدافه نظراً لتطرفه, اجتمعنا في بيت ابن عمتي لأنه كان أكثر أماناً خصوصاً بعدما بدأ استهداف ضيعتنا بالقصف.. نفذ منا الطعام, أبناء أختي الأطفال جاعوا فصارت والدتي تذهبإلى بيتنا لتجلب منه الطعام. كانت خائفة, تقطع المسافة ركضاً و الطيران الإسرائيلي الحربي و التجسسي يحوم فوق رأسها. كانت تقول: " إن قصفوني و مت تكون قسمتي, و إلا فأكون قد أمنت طعاماً للأطفال".
في تلك المرحلة, انقطع الدواء عن والدي مريض القلب, فضعف جسده و بات عاجزاً عن السير على قدميه.
 وضعت ابنة عمي يدها على قلبها و قالت: " أشعر أن قلبي مقبوض" و ما أن أنهت جملتها حتى انهال القصف على الضيعة كالمطر, ركضنا جميعاً باتجاه الحمام, كنا أكثر من ثلاثة عشرة شخصاً, صارت الغارات تتكرر بمعدل غارة كل نصف ساعة, بلنا في ثيابنا من شدة الخوف أغمي علي أنا و أختي للحظات, صار أطفالها يبكون, اعتقدت أنا متنا, صرنا نصرخ " يا الله... يا حسين... يا مهدي.." توقفت الغارات و عدت إلى وعيي لأجدني غارقة في مياه الحمام. أرادت والدتي أن نترك البيت و نهرب باتجاه الملجأ, كان طيران الإم كا التجسسي لا يزال في الأجواء, أردت أن أهدئ من روعها لأننا إن غادرنا البيت سيقصفنا الطيران, لم أعرف كيف أتصرف, صفعت والدتي. ضربتها.
عندما هدأ الطيران تركنا المنزل, ركضت حافية القدمين, قبل وصولنا إلى الملجأ شن الطيران الإسرائيلي غارة عليه فأصيبت عائلة  جارنا, بترت ساقاه و أصيبت زوجته و أبناؤه شاهدنا أشلاؤهم تتطاير أمام أعيننا و لم نستطع أن نقدم لهم أية مساعدة.
اجتمعنا في مسجد الضيعة, كنا حوالي أربعماية شخص, نفذ منا الطعام نهائياً, أكلنا الخبز العطن, صرنا نتأفأف من بعضنا, من يملك سيارة حاول الفرار, نحن بقينا, قبلنا أرجل الراحلين ليأخذوننا معهم, دون فائدة, عندما زار الصليب الأحمر الدولي قريتنا, رجوناهم أن يأخذوننا معهم, و لكنهم رفضوا.
حاول ابن عمي زيارة بيته ليجلب لنا الطعام, كانت القوات الإسرائيلية تتمركز في البيت, فقتلوه. نهشت كلابهم جثته و عندما فاحت رائحة ما تبقى منها, أحرقوها. يوم دفنه لم تجد زوجته سوى عظامه. بكت عليه دماً.
اتصلت بي السفارة الألمانية و أخبروني بأنهم سيرحلونني إلى ألمانيا في حال وجدت وسيلة للوصول إلى بيروت, كان بإمكاني المغادرة و لكن كيف سأترك أمي و أبي و أختي و أطفالها.
بعد خمسة عشرة يومأ من الحرب, وصل إلى الضيعة أحد أبناء الجيران, أعطيناه ألف دولار مقابل توصيلنا إلى بيروت, وصلنا إلى بيروت و أدخلنا والدي المشفى و لكنه كان قد فارق الحياة, أنا انهارت أعصابي, استيقظت في المشفى لأجد أمي و قد سفرت أختي و أبنائها. وضعوا أبي في تابوت خشبي و أرادوا دفنه في الأوزاعي, و لكن الطيران كان كثيفاً, خاف الناس من دفنه فرموا جثته في التابوت على أرض المقبرة, بعد انتهاء الحرب عدنا إلى المقبرة لنجد جثة والدي وقد تحللت, لم يجرؤ أحد على الإقتراب من الجثة ودفنها نظراً للرائحة الكريهة, وحده أخي تجرأ و دفن والدي وحيداً.
 بعد الحرب بقيت ستة أشهر أعالج من الصدمة العصبية التي تعرضت لها, لم أكن أستطيع أن آكل أو أتكلم أو أمشي.
*** 
هذه قصة صباح. قد تكون أفضل بكثير من قصص غيرها و لكنها تستحق الوقوف عندها.
***
صباح, لك مني تحية و قبلة, و اعذري فضولي الذي أعاد إليك ذكرى الحرب الأليمة. أعرف أنك لم و لن تنسي أي من تفاصيلها.
كما أعتذر إن كان جهلي قدد تسبب بإيذائك. اعذريني لأنني لم أتقصد ذلك.
 
زينب. 
 
قلتوا إيه أو لأ...انتصرنا!!!
في مثل هذا اليوم من العام الماضي, أسرت المقاومة الإسلامية في لبنان جنديين إسرائيليين و قتلت سبعة.
إستغلت إسرائيل العملية لتقوم بعدوان غاشم على الأراضي اللبنانية.
كل العالم اعترف بخسارة إسرائيل و هزيمتها و ذلها و انتصار الشعب اللبناني و مقاومته.
إسرائيل نفسها أقرت بالهزيمة, و لكن سنيورتنا المسم و طقمه (منتهي الصلاحية) لم و لا لن يقبل الإقرار بالإنتصار.
إليه أهدي هذه الصور التي أخذتها يوم مسيرة الإحتفال بعيد الإنتصار العام الماضي.
و إلى طقمه و العاملين في كل من تلفزيون و جريدة المستقبل و فضائية العربية و جريدة السياسة الكويتية  أقول لهم: " طقوا موتوا... انتصرنا"!!
 

عرس الطفولة


Guess what, we r terrorists..

حالتي النفسية!!
لمن يهمه الأمر و يود أن يعرف سبب انقرافي و ابتعادي,
أنقر هنا  للإستماع إلى التفاصيل.
 
أبكي و أضحك...
أبكي و أضحك لا حزناً و لا فرحاً...
كعاشقٍ خطّ جرحاً في الهوى
و محى...
دنيا و أخواتها -1-

" يقول المثل: " الآباء يأكلون الحصرم و الأبناء يضرسون"

وتقول جدتي: " المثل نبي, و الأنبياء لا يخطئون".

 لا أعرف لماذا لاأكف عن التفكير بهذه الكلمات منذ الأمس.

أنا التي لطالما اعتقدت أني الوحيدة بين أخوتي التي ينطبق عليها هذا المثل, أني الوحيدة التي ضرست و دفعت ضريبة الحفاظ على ما تبقى من هذه العائلة التي لا أعرف ما يكفي من المصطلحات لوصفها.

هل تذكرين يوم بحت لك بسري للمرة الأولى؟

أنت أيضاَ  كنت كما أخواتي, تحسدينني على ما أنا فيه دون أدنى فكرة عما عانيته و ما زلت أعانيه ."

تصمت دنيا و تسرح بنظرها بعيداً عن طاولتنا التي اخترناها في زاوية المقهى لنأخذ راحتنا في الحديث بعيداً عن عيون المتطفلين.

كلما التقيت بدنيا تشكو و تبكي .

" أنت طبيبتي النفسية الخاصة"  تقولها ضاحكة, كلما حاولت إقناعها بضرورة زيارة الطبيب النفسي. أدري أنها مريضة و أن حالتها تحتاج لعلاج مختص, و لكنها ترفض اتباع نصيحتي خوفاً من ضرورة البوح لزوجها, هي لا تريد أن تفضح أهلها أمامه, تريدهم دوماً كباراً في عينيه.

تعتقد دنيا أن قيمة الزوجة لدى زوجها و احترامه لها ترتبط ارتباطاً وثيقاً بقيمة أهلها و احترامه لهم, و أنه متى فقد أهلها قيمتهم و احترامهم في عينيه, فقدت هي قيمتها و احترامها!!

أحاول أن أقنعها بأنها ضحية, و أن زوجها يحبها بما يكفي ليفهم ما مرت به و ما عانته, و بأنه سيزداد حباً و احتراماً لها و سيتمكن من فهم حالتها و السبب الكامن وراء نوبات العصبية و البكاء التي تعتريها من وقت لآخر, سيفهم سبب غيرتها العمياء و خوفها الدائم من خسارته, سيفهم سبب خوفها من الرجال كل الرجال و إيمانها بأنهم جميعاً ذئاب و خونة لا يشبعون و بأن حتى  زوجها سيتغير يوماً ما و يعود ليصبح واحداً منهم.

تصر دنيا على عنادها, تعتذر لأنها ربما تحملني ما لا طاقة لي به.

" بلا سخافة, أنت صديقتي و أختي و مريضتي الأولى".  أقول مبتسمة.

" هل تصدقين بأني بت أخاف التواجد لوحدي؟ كلما اختليت بنفسي تتراءى لي أفكار رهيبة, أشعر برغبة شديدة في تناول أي شيء أمامي و أذية نفسي. أريد أن أفعل أي شيء يؤذيني, أشعر بنشوة شديدة كلما فكرت بالأمر."

"  حاولي أن تفكري بإيجابية, أبعدي عنك هذه الأفكار السوداء, جيد أنك مدركة لحالتك, حاولي أن تشغلي نفسك طوال الوقت, لماذا توقفتي عن القراءة, عودي إلى الكتب, حاولي أن تقرأي و لو لعشرة دقائق يومياً, القراءة تدفعك للتفكير بما تقرأينه. حاولي دائماً ألا تكوني وحيدة, و كلما عاودتك هذه الأفكار تذكري, هي مجرد أفكار تافهة تضرك و لا تفيدك."

تخفض عيناها و تلوح بيديها في محاولة لإخفاء دموعها.

" صلي على النبي و روقي"

تتابع بصوت مرتجف و متقطع: " أشعر أني قبيحة, أكره النظر في المرآة, أخاف مما أراه, أشعر أني متسخة و أن ما من ماء و صابون كافيان لتنظيفي. بدأت أكره نفسي, أحسد كل الناس حولي. بالأمس أخبرتني زميلتي في العمل أنها قررت إقامة عرسها في فندق الفينيسيا, تضايقت, فكرت بيني و بين نفسي بأنها لا تستحق ذلك, بعض الناس حظوظهم تسكن ما بين أفخاذهم. هي ليست جميلة و ليست مثقفة, كيف استطاعت أن تحصل على رجل يرضى بها و يعطيها كل ما تطلب, هل تعلمين أن خطيبها أحضر لها خاتما من الماس و طقم ذهب صنع خصيصاً لها؟."

" و لكنك أنت لا تحتاجين لمثل هذه الأمور, أنت أيضاَ أحضر لك زوجك كل المجوهرات التي  أردتها, و في كل مناسبة يحضر لك الهدايا الثمينة و الثياب, حتى أنه فتح لك حساباً مصرفياً لتصرفي منه كما تشائين. أضفي إلى ذلك أن زواجكما مبني على علاقة حب دامت سنوات"

" أدري, و لكني رغم ذلك أحسد الآخرين. هل تعلمين أني أحسدك؟. أحب عيناك. أحب لونهما و لمعتهما, أتمنى لو كانا لدي."

" و لكن أنت أيضاَ عيناك جميلتان و براقتان , هل نسيت كيف كان الشباب – أيام الجامعة- يلتفون كلما دخلت الكافيتيريا. يومها كان الشباب يحومون حولك كما يحوم الذباب حول قالب الحلوى رغم أنك كنت محجبة إلا أنك كنت تفتلين الرؤوس لجاذبيتك. ما زلت أذكر زميلنا هادي الذي كان مغرماً بك حد الثمالة, كان يرفض أن يعترف بجاذبيتك ويبرر اعجابه بك بأنك (سكسي زيادة عن اللزوم). كنت أخبره أن يصمت لأنك فتاة محجبة تخفين مفاتن جسدك و شعرك فكان يقول بخبث: (عيناها سكسي)!!"

تضحك دنيا.

" ألم أخبرك بأنك ستضحكين اليوم, بشرفك, ألم تنفعك جلستي, كم أصبح حسابنا؟!!"
" دعي الحساب ليوم الحساب, سأحاول أن أتبع نصيحتك. هذا يستدعي استعارة بعض كتبك".
" لا تقلقي, سأحضر لك بعضها. لدي ما يكفي لإبقائك مشغولة طوال عام."

 (يتبع)

 

عناق
 
بعد أن لمست يدك يدي

إتخذته قراري:

" لن أصافح بعد اليوم إلاك,

و لن تعانق يدي إلا يداك"!!
 
اشتياق
 
أشتاق إليك تماماً,
 كما أشتاق لضحكتي
في الصورة أعلاه!!
 
ملحوظة:هذه الصورة هي بعض ما تبقى لي من ذكريات طفولتي, و كما تلاحظون فإن آثار الحرب واضحة عليها!!
شو رأيكم؟!!
حيث أني صرت مستخدمة ما يزيد عن 80% من سعة المدونة المقدمة من جيران,
و حيث أن الأخ الكريم فايز, صاحب المدونة الشامية,  تبرع بحل هذه المعضلة,
و حيث أني بذلك أعدكم (بنقلة)  محترمة و (أخت شلّيته),
و حيث أنكم لطالما اعترضتم على إسم هذه المدونة (تأملات تافهة),
و حيث أني (بحب الديمقراطية مووووووووت),
قررت , و أنا غائبة عن الوعي, أن أستفتيكم بخصوص الإسم الذي تختارونه لهذه المدونة.
أنا شخصياً أقترح (ضُحَى الضَاحِية),
شو رأيكم؟
قهوجيات... عرب الصابون
بدأت البارحة مساءً قراءة كتاب غازي قهوجي الأخير "قهوجيات 3- عرب الصابون", و الصادر عن دار رياض الريس للكتب و النشر - نيسان  2007 في 259 صفحة من القطع المتوسط.
خلال أقل من ثلاث ساعات أصبحت في الصفحة 100. و أعتقد أن  السبب في ذلك يعود إلى المتعة التي صاحبتني أثناء القراءة.
النفس المسرحي النقدي التهكمي و الساخر لا يفارق أي جملة من الجمل. حتى شعرت كأني جالسة في صالة مسرح أشاهد عرضاَ خاصاَ من مسرحية كتبت و أخرجت بإتقان قل نظيرهما.
أول ما لفتني في هذا الكتاب كانت سرعة بديهة الكاتب و قدرته على ربط أي "قصة" أو "حادثة" أو حتى "مفردة" من مفردات حياتنا اليومية, بالمستجدات الحاصلة على المستوى السياسي و الإجتماعي العربي عموماً و اللبناني خصوصاً.
فجلسة الأصدقاء البحرية و انقسامهم حول طرق طبخ اللوبستر (من سلق و شواء) يسقطها الكاتب على انقسام اللبنانيين و إصدار مجلس النواب (لقانون يجيز الوجهان على أساس أن البلد سبق أن "سَلَقوه" و الآن على نار حامية "عم يشووه"), و قصة الهندي الذي ساعده العيش فوق الشجرة لمدة 50 عام بعد شجار مع زوجته (على القضاء على كل أنواع التوترات العصبية و الإرهاصات المذهبية, و النكايات و الحزازات) , تتحول إلى مناسبة لاقتراح حوار لبناني حول شجرة مستديرة بدلا من طاولة مستديرة, و ذكريات الكاتب حول (كتّاب السيد نور الدين الشيرازي) اي المدرسة القديمة في صور, و تصنيف السيد نور للتلاميذ بحسب أحذيتهم تتحول إلى نداء يوجهه الكاتب إلى من (يمسكون بمقاليد الأمور: "يا أولاد القباقيب, و يا أولاد الصرامي و الشحاطات و النعال و البساطير... لوين آخدين البلد و حفاة البلد!!؟)...
كما لفتتني الأمثال الشعبية و العبارات  و المفردات التي اخترعها الكاتب مثل:
- عشائر "بني خيبان"
- قبائل "بني خذلان"
-أحزاب "بني مهزوم" و متخوم و مزحوم.
- عرب "المطايزة"
- نشامى "إزرطي"
- علب الليل "التقدمية" و الكازينزهات " القومية" و مقاصف الرقص "الثقافية".
- جهادهم المقدس مع "نسوان" الإستعمار و أعوانه!
- المغني "النبّاح"
-" العواء الشتوي المبلول"
- الموسوعة الموسيقية الشهيرة " الوتر الناقص, في الغناء الراقص"
- أهدي "صرامي"! - عفواً سلامي , إلى كل العرب الحفاة.
- معجم " بكاء الغمام على مصارع الأغنام" للعلامة " ابن خروف الأندلسي"
- العصر " الأصولي- البورنوغرافي"
- كلب صديق خير من صديق كلب!!
- يا مصفايي ما يعيبك بخش.
- بدون "ضغط" ما في "مكدوس"
- البلد يختنق بالصرامي و الناس حافية!!
....................
 
يتضمن الكتاب 61 مقالة ساخرة تتناول كل ما يصادفه "المسرحي العربي العتيق"  في حياته اليومية بدءاً من "الصديق الكلب" مرورا ب "فن الواوا" و "الإستحمار عن بعد" وصولاً إلى "ألف مبروك و البقية بحياتكم", و يختتم ببعض "الأفشات" القهوجية و رأي بعض الكتاب و النقاد بالقهوجيات السابقة " قهوجيات 2- ما هبّ و دبّ".
 
و لمن لا يعرف غازي قهوجي , هو (على ذمة دار رياض الريس) من مواليد مدينة صور جنوب لبنان, أستاذ الدراسات العليا في فن الديكور و التصميم المشهدي "السينوغرافيا" و تاريخ الأزياء في الجامعتين اللبنانية و اليسوعية, و هو مصمم لمئات الأعمال التلفزيونية و المسرحية و السينمائية في لبنان و العالم, و مصمم للعديد من المعارض و الإحتفالات الفنية في لبنان و العالم.
صدر له " قهوجيات- أركيلة الحلم العربي" عام 2003 و "قهوجيات 2- ما هب و دب" عام 2005, عن دار رياض الريس للكتب و النشر.
 
 

قهوجيات 3- عرب الصابون

كبرياء

 
أنا أيضاً
لي كبريائي,
فإما أكون حياتك
أو لا أكون!!
 
يا جيران لبنان اتحدوا!!!

نداء إلى كل (البلوغرجية) اللبنانيين, خصوصاً الجيران منهم:
 
بما إنو(المدونون اللبنانيون) جماعة ب (يحبوا الحياة),
و بما إني (مش سكول) و لا (كلاس) حتى,
و بما إني ما بعرف اكتب (افرنجي),
- مع إنو (كل افرنجي برنجي)-
و بما إني (بنت الضاحية),
يعني (فهمكم كفاية),
و بما إني اخترت موقع عربي لدون منه
هو (جيران)
و مش (بلوغر) و لا (بلوغ سبوت) و لا حتى (ليف سبايس),
و بما إني إذا اختلفت عن شخص ما باختلف معه
و لا بحرق سلاّفو بالقلب
متل ما حضرتهم بيعملوا,
و بما إني متخلفة - أطبق شريعة حامورابي لا شريعة (كوندي),
قررت أن أدعو لتنظيم (عصبة البلوغرجية اللبنانية الفقرا),
يعني
إذا قررنا نلتقي منجتمع بأي محل غير سوليدير و الحمرا
و إذا كان آخر الشهر منعمل ترموس قهوة و منروح عالروشة أو عالصنايع,
أو ممكن نلتقي على شي رصيف.
يللي بتعجبوا الفكرة يبعت لي ايميل أو يترك تعليق
بعدها, بس يكتمل العدد م نشعّلها
منصدر بيان (رقم واحد).
 
رسائل من طفل ضاحيوي
إلتقيته, أول مرة بعد حرب تموز, نهار السبت في التاسع عشر من آب من العام 2006.كان في زيارة لبيت جدته.
أخبرني يومها أنه كان مع والديه و أخوه (حسين – 6 سنوات) و أخته (حوراء – سنة واحدة) يتفقدون ما تبقى من آثار منزلهم الواقع في مجمع الإمام الحسين (ع) في منطقة الرويس – الضاحية الجنوبية لبيروت.
هل تذكرونه ذلك المجمع الذي قصف بما يزيد عن 23 طن من المتفجرات مساء الأحد الثالث عشر من آب؟!
يومها سمعته يتحدث عما تبقى من منزله: (ما عدنا نعوز المصعد, البيت نزل عنّا) و عن أعمال الهيئة الصحية -التابعة لحزب الله- في انتشال الضحايا الذين كانوا لا يزالون تحت الردم, و عن الشهداء و الجرحى و أصدقاء كانوا بالأمس يشاركونه ساحة المجمع.
سمعته يسأل والدته:
- ماما, لقيوا السنفور؟!
إيه يا ماما, لقيوه.
لجهلي اعتقدت أن السنفور لا بد أن يكون لعبة له, وصعقت بعدما استفسرت من أمه فأخبرتني بأن السنفور هو أحد أصدقائه من أطفال المجمع!
الأسبوع الماضي التقيته مرة جديدة, فأخبرته بأني أريد أن أعرف أطفال البحرين عليه, و طلبت منه أن  يحدثني قليلاً عن نفسه و أن يكتب رسالة لأطفال البحرين و أخرى لشخص يختاره. كم كانت دهشتي كبيرة عندما اختار محمد أن يرسل رسالة شكر إلى سماحة السيد حسن نصر الله و مجاهدي المقاومة الإسلامية, و رسالة لوم و تقريع إلى السنيورة!! 

فإليكم ما قاله محمد: 

اسمي محمد علي خازم, عمري 8 سنوات و ادرس في مدرسة الإمام الجواد (ع).
أبي من الضاحية الجنوبية, و أمي من البازورية, ضيعة السيد حسن بالجنوب.
من لما كنا صغار, كنا ساكنين بمجمع الإمام الحسن (ع) بالرويس, و هالمجمع مش بس كان فيه بيتنا, هو كله كان بيتنا و كنا فيه عيلة واحدة.
لما بدأت الحرب و نزلت أول قذيفة على الضاحية بالليل, وعينا من النوم خايفين, شعرنا أن شي بشع سيحدث للضاحية, شعرنا انو رح يصير فيها خراب كتير.
وقت الحرب كان عندي إحساس إنو البيت رح ينضرب و أهلي ما كانوا يصدقوا.
وقتها نحن تركنا البيت و صرنا نتنقل بين بيروت (عند بيت عمي) و بين دوحة خلدة (عند خالتي).
كنا أكتر من عشر عيل ببيت واحد.
كان عندنا بعض الإحساس بالخوف, و لكننا كنا كلما سمعنا بانتصارات المقاومة الإسلامية و و تدميرها لدبابات الميركافا, كنا نفرح و نمتلئ عزم أكبر من خوفنا.
باليوم الأخير من الحرب, كنا في دوحة خلدة و سمعنا أن بعض الأبنية المجاورة لجامع الإمام الحسن (ع) قصفت.
يومها أخبرت أمي أن المجمع قصف كما توقعت من بداية الحرب, و لكنها صارت تقول ان أبنية تانية دمرت و مش المجمع. و لكن لما أكدت محطات التلفزيون أن المجمع هو المستهدف و أنه دمر, إنهارت أمي باكية و صارت تقول (وين بدنا نعيش بعد الحرب), أنا تضايقت شوي لأننا خسرنا أغراضنا و تمنيت لو أننا طلعناهم من قبل, و لكنني ما تضايقت كتير لأني كنت طلعت بعض أغراضي و لقيت يللي توقعته كان صح.
أول مرة زرت المجمع بعد الحرب كانت يوم السبت, يومها كانت والدتي بدها تشوف حجم الدمار يللي أصابه و تتأكد إذا يللي عم تسمعه صحيح, أنا كنت توقعت الدمار يللي شفته, لأن العدو نفذ غارات وحشية و عنيفة عليه, و لكن أمي ما صدقت يللي شافته.
المجمع كله كان مهدماً و ما كان باقي غيركومات من الحجارة و الحديد,  و الهيئة الصحية كانت بعدها عم تعمل على انتشال الضحايا من تحت الركام و الردم.
كانت روائح البارود و الفاسفور تملأ الجو, وكمان رائحة الجثث التي كانت تهدي رجال الإنقاذ إلى مكان الضحايا. يومها ما تحملت والدتي الرائحة و كاد أن يغمى عليها.
ما قدرنا ننتشل أي شيء من أغراضنا لأن ما تبقى انجرف أثناء عملية إزالة الردم بحثاً عن الضحايا يللي كانوا بعدهم في الملاجيء.
الحصيلة النهائية لضحايا المجمع ما قدرت عدها, الحمد لله ما ستشهد حدا من أصدقائي المقربين أو أهلي, و لكن استشهد ياسر(18 سنة)  إبن الشهيد علي نور الدين و الشهيد إبراهيم (15 سنة). أما السنفور, فهو كان الولد المشاغب في المجمع, كان يضربنا كلنا و كاد أن يستشهد لو ما راح مع والده لجلب الطعام قبل لحظات من قصف المجمع.
تكررت زياراتنا للمجمع, و بالمرة الأخيرة وجدت بقايا شنطتي التي كنت احملها في الصف الأول إبتدائي, فأخذتها و احتفظت بها لتذكرني دائماً بالمجمع و بوحشية غارات العدو الإسرائيلي.
نحن اليوم نعيش في بيت استأجرناه قرب المجمع, و كلما مريت من امام المجمع, أسمع صوت الشهداء كأنهم بعدهم هونيك, و كأن المجمع بعدو واقف و صامد في وجه العدو.
أيام الحرب, كنت أسمع عن الغارات يللي سقطت على الضاحية و خصوصاً على المربع الأمني, و لكني لما  شاهدت الضاحية لأول مرة, ما صدقت. ما توقعت أن يكون الدمار بهذا الحجم.
نحن اليوم ننتظر إعمار الضاحية و إعمار المجمع لنعود إلى بيتنا.
و كلما مريت بالضاحية أشعر بالفخر و العزة و الكرامة لأني أتنفس نفس الهواء يللي بيتنفسه السيد حسن و مجاهدي المقاومة الإسلامية و لما أكبر بدي صير لاعب فوتبول و مجاهد مع المقاومة. 
 أطفال الضاحية, كغيرهم من الأطفال, يحلمون بغد لا حرب فيه و لا دمار, يحلمون بألعابهم و هواياتهم, يريدون أن يكونوا لاعبي كرة قدم و شرطيي سير و أطباء و مهندسين و مدرسين ... و لكنهم قبل كل هذا يريدون أن يكونوا مقاومين ليدافعوا عما تبقى من الشرف العربي.
وصلات ذات صلة: رسالة من طفل , بروفايل, صحيفة الوقت.
طفل ضاحيوي..
إبن شقيقتي, نور
فصفصة!!
 
لست أدري إن كنتم قد لاحظتم ابتعادي عن "فش خلقي"في الأيام القليلة الماضية.
من يعرفني جيداً يعرف أني لن أترك كل ما يدور في لبنان حالياً, من شماله إلى جنوبه, و من ساحله إلى جبله, و من أرقى المناطق فيه إلى أرذلها و أقلها حظاً, لأكتب "شيزوفرينيا" و أرجو (سي السيد) أن يهتم بي, أو يعتذر عما اقترفه بحقي من أخطاء , أو حتى أن يتفضل عليّ بلحظة لينظر في عيني!!
 تلك الكتابات كانت بعض تفاهاتي التي كتبتها في عمر المراهقة (و إن كان العاشق مراهقاً أبدياً) و لجأت إليها حالياً لأملأ فراغ مدونتي.
تعتريني حالة مستعصية من القرف و الإشمئزاز بسبب ما يدور  في بلدي.
أعلم, كما جو و غيرنا كثيرين, أنا نسير باتجاه الأسوأ, و أن كل ما يتخذ من قرارات هدفه هدم ما تبقى لدينا من أمل فوق رؤوسنا.
 في الخامس من آذار من هذا العام, كتب الصحافي الأمريكي سايمور هيرش في مجلة النيويوركر, مقالاً بعنوان (إعادة التوجيه).
يومها فصفص سايمور هيرش الوضع اللبناني و الإقليمي فصفصة.
أكثر ما لفت انتباهي حينها و علق في رأسي كانت المعلومات التي أوردها بخصوص بذور الجماعات السلفية السنية, التي يتم استجلابها إلى لبنان, و يغدق عليها بالمال السعودي و الحريري, بإشراف بندر بن سلطان, بهدف استخدامها في مواجهة حزب الله الشيعي عند اندلاع الفتنة المذهبية, التي خططوا لها كثيراً و تعبوا عليها, دون أي نتيجة تذكر.
و لم يكتف سايمور هيرش يومها بالحديث العام, بل تطرق إلى أدق التفاصيل و أشار إلى "فتح الإسلام" بالإسم.
و بهذا الخصوص  يمكنكم مراجعة المقالات المرفقة أدناه.
إعادة التّوجيه جريدة الأخبار
و الآن لنعود إلى ما حدث و يحدث في لبنان:
كلما تحرك موضوع المحكمة الدولية, تحدث خضة أمنية في البلاد, بدءاً من جريمة اغتيال الصحافي و النائب  جبران تويني, مروراً باغتيال الوزير بيير الجميل ووصولاً لمشكلة فتح الإسلام و التفجيرات المتنقلة حاليا.
"كل ما يحدث هو من صنع سوريا و أياديها المحليه"
هذا  هو التحليل المنطقي الوحيد الذي يؤمن به و يعطيه كل من ينتمي لجماعة عيد الفالنتين.
الجماعة إذا واحد منهم تخانق مع زوجته, بيتهم سوريا.
و إذا هو وماشي دقوا فخادوا ببعض, بيتهم سوريا.
و إذا هو و عم يخون مرته, ما عرف, بيتهم سوريا...
كل شي سوريا.
عنجد انو سوريا قوة عظمى.
يعني إذا بعد 3 سنين من حكمهم المصون, و كل شي في مخابرات دخّلوها عالبلد, و ما قدروا يكمشوا دليل واحد ع سوريا!!
المهم, هم حولوا مشروع قانون المحكمة الدولية إلى مجلس الأمن, و بدأوا بالترويج للقانون القادم بقوة القرار الدولي.
ايطاليا, و الصين و روسيا و قطر و غيرها من الدول تعجبت لأمر السنيورة و كيف أنه سلم البلد و رقبته للقوة الدولية مع إن الفرص ما زالت متاحة داخليا لتمرير المحكمة بالتوافق.
و أعلنت هذه الدول أنها لن توقع على بياض, و أنها ستفصفص المسألة قبل اتخاذ أي قرار من شأنه زعزعة الوضع في لبنان.
حك فؤاد رأسه, أو بالأحرى, نادى على نايلة لتحك رأسه, و طلب من فتفت أن يأتي إليه بفنجان من الشاي ثم حك بلورته السحرية فظهرت له كوندي.
سألها: كوندي ماي سويت فير لايدي, هاو كان وي باس ذي كورت ويذاوت هيدآك؟!!"
فأجابته: " عليك بفتحها".
و لأنه ذكي و يفهمها على الطاير,استعان بمخ فتفت الداخلي و تم رسم السيناريو التالي:
1-  يقوم فرع المعلومات بمداهمة إحدى الشقق التابعة لفتح الإسلام بتهمة تورط قاطنيها بعملية السطو على بنك البحر المتوسط.
2- بالطبع فتح الإسلام تعرف - تماماً كما إحدى وسائل الإعلام المحلية- بهذه العملية و تفاصيلها.
3- الجيش هنا يلعب دور (شاهد ما شافش حاجة) و هذا الدور يكفيه و على قده إلى أن يتم ( تغيير عقيدته) 
3- سيكون لدى فتح الإسلام الوقت الكافي لمهاجمة الجيش و الإنتقام من (الكفرة) قبل أن يعلم الجيش بما يحصل.
4- الجيش لن يسكت, و سيهاجم فتح الإسلام.
5- عندها سيعلن المؤمنون البررة من الأكثريين أنه لا بد من القضاء على فتح الإسلام و من خلفها ( و مين غير سوريا).
6- الجيش سيدخل في مواجهة مع المخيمات الفلسطينية التي لن تسكت, و ستعم الفوضى فيصبحون حينها معذورون إن طالبوا بتدخل القوات الدولية الحليفة و مساعدتها للحكومة, و بالتالي سيتم نشر هذه القوات على كافة الأراضي اللبنانية ( أو أقله في المخيمات و على الحدود السورية) و سيكون لديهم الحق للمطالبة بالبند السابع.
7- في حال لم ينجح السيناريو السابق, (و هذا ما حصل لغاية الآن نتيجة وعي قيادة الجيش) سيتم الطلب إلى الفصائل الفلسطينية بأن تخرج سلاحها و تعمد هي إلى القضاء على فتح الإسلام, و تحديداً سيتم طلب ذلك من فصيل دون آخر, و هذا ما حدث حالياً, و لأن الفلسطينيين هبل, و أصلاً يعيشون حالة مواجهة فيما بينهم, سيبدأ الإقتتال الفلسطيني الفلسطيني و نصل إلى نفس النتيجة السابقة.
8- و في حال لم ينجح السيناريو السابق أعلاه أيضاً, سيصار إلى تأزيم الوضع داخلياً عبر وضع متفجرات في مناطق تقع تحت سيطرة النفوذ الأكثري, و ستتهم المعارضة بذلك و ستنفجر الأوضاع داخلياً.
 
لغاية الآن فشلت كل مخططاتهم و ذلك بسبب وجود قيادات, للجيش و للمعارضة و لبعض الأحزاب, 
حكيمة و تعمل على مواجهة ما يريدونه.
و نحن بانتظار السيناريو المقبل.
من فترة سألتني زميلتي في العمل, و هي تحب الحياة لدرحة أنها لا تسمع سوى هيفاء وهبي و لا تشاهد سوى ستاراك, و لا تقرأ سوى كشفها المصرفي, سألتني إن كانت القاعدة تتبع لإيران و إن كان حزب الله جزءاً من القاعدة, هي نفسها أتت البارحة لتخبرني أن فتح الإسلام صناعة حريرية بامتياز,
دهشت لا بل صعقت, إن كانت هي, بغبائها السياسي المتراكم, قد تمكنت من حل هذا اللغز, فكيف يطلب منا البحث عن حلول أُخرى؟!!
موقف لحظة!!
 
هلاّ توقفت قليلاً
و حدّقت في عينيْ؟!
قد تجد حينها
ما أفْنيتَ عمرَكَ
في البحث عنه!!!
 
صعيد... صرح... سماء
التعريفات الواردة أدناه على ذمة  (الزمخشري) رحمه الله في كتابه " أسرار العربية و فقه اللغة":
 
صعيد: كل أرض مستوية فهي صعيد.
يا الله ما أروعه لو كان درب حبك صعيدي!!
 
صرح: كل بناء عال فهو صرح.
كم استطال صرح حبنا و طال.
خوفي أن أستيقظ يوماً فأجده صعيد!!
 
سماء: كل ما علاك فأظلك فهو سماء.
ألا يقولون: "ظل راجل و لا ظل حيطة"؟!!
كن سمائي!!
ميغرين... يقطع نصيبه
كم أتمنى لو أستطيع أن أمسك بهذا الشريان
- الذي لا يكف عن النبض في صدغي-
و أسحبه بعيداَ عن رأسي!!
تباً له!!
 

ميغرين// الشقيق إبن مرهون

بين الحاكم و المحكوم!!
" كتبنا و ما كتبنا, و يا خسارة ما كتبنا, كتبنا مية مكتوب و لهلأ ما جاوبنا."
أمسكت بهاتفي لأقرأ الرسالة النصية التي وردت ففوجئت به يقول:
- " يا ضيعان الرفقة و الصحبة, 3 أشهر ببيروت و بعدك ما زرتيني لتقولي الحمد لله عالسلامة؟!!"
توردت وجنتاي خجلاً, هو صديقي منذ أيام الدراسة الجامعية. و لطالما كنت أول من يزوره كلما عاد من الخليج في إجازة عمل, لست أدري لماذا أتجنب لقاءه هكذا هذه المرة. ربما لعلمي بأنه لم يجدد عقد عمله و قرر البقاء نهائياً في لبنان, بينما غيره من الشباب يستجدون فرصة للسفر علهم يضعون حداً لسني البطالة التي طالت و طالت و طالت...
أعلم أنه سيبدأ بالحديث عن جو البلد العام و كيف أنه كلما تقدم للعمل إلى وظيفة فوجئ بتدني الأجور و بالشروط التي تجعل من الموظف عبداً مأموراً عليه واجبات و ليس لديه حقوق. و أنه إذا فكر أن يعترض صفقه المدير المسؤول مباشرة:
- "الله معك, مليون شخص بيتمنوا يشتغلوا عنا و بشروط أقسى!."
و أعلم أني سأعود إلى سيمفونيتي القديمة:
- " أنت أهبل, حدا بيكون عندو عقد عمل و بيلغيه؟!, إذا صح لك أن تشتغل بثلاثماية دولار إقبل و لا تبقى عاطلاً هكذا. العَطَلَة تورث الموت. موت العلم و المعرفة و الخبرة و الحماسة و الطموح, أي شيء يا صديقي, أي شيء و لا العَطَلَة."
و لأني لا أريد الخوض في هذا الأمر كي لا أقسو عليه و أجرح مشاعره, حاولت عندما زرته أن أتحدث عن كل شيء إلا هذا الموضوع.
سألته عن الشباب و أخبارهم, من زاره منهم و من اتصل به و ماذا يفعلون هذه الأيام.
و بالصدفة سألته عنها فتفاجأت به يقول:
- " مقصوفة العمر تزوجت و صار عندها ولد, يا حرام, زعلت كتير عليها."
- ليش؟ خير انشالله؟!
- المجدوبة جنت, تزوجت من واحد مسيحي!.
- و شو يعني, ليش عم تحكي عنها هيك؟.
- لأنها بنت ضايعة, عم قلك تزوجت مسيحي.
حاولت أن أشرح له أنها ربما أحبت هذا الشخص, و أنه قد يكون إنساناً و خلوقاً و محترماً, فلماذا نعتها بالجنون و الجدب و الضياع؟
- شو صار لك يا بنت, معقول؟ انت المحجبة الملتزمة عم تحكي هيك؟
- إيه أنا عم إحكي هيك, شو المشكلة. أذكر قصة أخبرنا إياها أستاذ التربية الدينية عن إمرأة قال  الرسول (ص) للناس بأن مأواها الجنة فسألوه كيف و هي ليست مسلمة, فأجابهم أنها كانت تشفق على القطط الشاردة فتسقيها و تطعمها و أن الله كافأها على عملها الحسن بالجنة. و أعرف مسلمون يصلون و يصومون و لكنهم لا يتخلقون بخلق الإسلام, و أذكر أن أحد علماء الدين زار لندن و لما عاد صار يقول أنه وجد هناك الإسلام و لم يجد مسلمين و أنه وجد في بلادنا مسلمين و لم يجد الإسلام. الإسلام يا صديقي هو أن تكون إنساناً و ان تعترف بإنسانية الآخرين و بحرية خياراتهم طالما أنهم لا يتعدون على حقوقك. الإسلام هو أن تتخلق بإخلاق الرسل و الأنبياء المفطورة على المحبة و التسامح و عدم إصدار الأحكام على الآخرين طالما أنك أنت لست معصوماً و ترتكب من الأخطاء الكثير. بشرفك أخبرني ألا تعرف أن الغناء محرم و أن النظر إلى السافرات محرم, كم مرة في اليوم تشاهد كليبات هيفا وهبي و نانسي و غيرهما. كيف لك أن تحكم عليها؟. ربما كان زوجها أكثر إسلاماً مني و منك. بشرفك, لا تتدخل في خصوصياتها و لا تطلق عليها الأحكام. لك حق البقاء على صداقتها أو عدمه و لكن دون أن تتحدث عنها بالعاطل أو أن تحكم على فعلتها. دع الحكم لمن له الحكم."
يومها أحسست أن صديقي صدم, و لعنت الساعة التي زرته فيها. ربما كنت على حق. ما كان يجدر بي زيارته.
اليوم أيضاً رفعت سماعة الهاتف لأخبر أختي بأني سألتقي مساءً بصديقتي "حلا".
- ألم تغادر بيروت بعد؟.
- لا, فهي تقيم هنا مع زوجها و سفرها عادة يكون بداعي العمل.
- زوجها لبناني؟
- نعم من آل "....".
- أليست عائلة درزية؟
- نعم.
- و صديقتك هذه, أليست مسلمة.
- نعم.
- يعني هي زانية؟.
- لا.
- كيف لا؟.
- لا يحق لي أو لك أن نحكم عليها.
- كيف ذلك, ألسنا مسلمين؟ ألا نقرأ القرآن و نعرف سنة رسول الله (ص), و نعرف حكم المسلمة المتزوجة بغير المسلم؟.
- نعم يا أختي, و لكنها إنسانة طيبة جداً و خلوقة لا تتوانى عن مساعدة الآخرين كلما استطاعت كما أنها أنسانة ملتزمة أخلاقياً لا تعتدي على أحد....
- كل هذا لا يمنع كونها ضيعت نفسها بفعلتها تلك.
مجدداً حاولت أن أشرح لأختي بأن " من كان منا بلا خطيئة فليرجمها بحجر", دون فائدة.
هل يعقل أن أكون مخطئة و أن يكونوا هم على صواب؟!
هل يحق لنا أن نحكم على الآخرين؟
من منا يعلم بما تخفي الصدور؟
كيف سنشعر إذا بدأ الآخرون بالحكم على أفعالنا من ظواهرها؟!
ألا نؤمن بأن الله غفور رحيم, و بأن ما عنده ليس عند الآخرين؟
ألم يخبرنا الرسول بأن بعض الناس يقضون حياتهم كلها بالتعبد و لكنهم مع ذلك يدخلون جهنم لأن نواياهم كانت زائغة, و أن بعض الناس لا يعرفون الإسلام و لكنهم مع ذلك يدخلون الجنة بأفعالهم؟
ألم يسأل أحدهم الإمام جعفر الصادق (ع) عن جواز العقد على زوجة المسيحي كون الإسلام يعتبر هذا الزواج باطلاً أصلاً  فأجابه الإمام (ع) بأنها لا تعتبر خالية و حكمها حكم المتزوجة التي لا يجوز العقد عليها لأن لكل طائفة و جماعة زواج معترف به بغض النظر عن طقوسه؟!.
إن كانت هي تعتبره زوجها و هو يعتبرها زوجته و الإثنان مؤمنان بأن ما يجمعهما هو عقد زواج كيف يحق لنا أن نرميهما بالزنى؟!!  
عن "اللا-عائلي"
لست أدري لماذا سأحدثكم اليوم عن كاتب لا وجود فعلي و مؤثر له ولا لمؤلفاته.
 
لا أحد من أصحاب المكتبات سمع به, حتى اتحاد الكتاب اللبنانيين (و الذي كان هو من أوائل الداعين لتأسيسه) تبرّأ منه و شطبه من سجلاته.
 
كتبه صودرت و أتلفت, و أفكاره بليت, وحدي أنا بقيت مهتمة به و بآثاره. أبحث عنها كالحمقاء.
 
الصدفة وضعت بين يدي مجموعة قصصية له عنوانها (الحرب), فتعرفت إليه و إلى كتاباته و الصدفة ذاتها حرمتني هذه الكتابات عندما احترق بيتنا نتيجة حادث كهربائي في العام 2005.
 
عندما سألت - ضمن عائلتي- عنه سخروا مني و من اهتمامي بالرجل الذي أمضى سنوات الحرب اللبنانية كلها سكراناً, يقف على شرفة منزله و يخاطب المتقاتلين داعياً إياهم إلى نبذ العنف و احتضان بعضهم بعضاً.
 
أخبروني أن الخمرة أتلفت دماغه فما عاد يصحو من تأثيرها و أن كتبه اختفت لدرجة أنه هو شخصياً ما عاد يذكرها أو يمتلك ولو نسخة واحدة منها.
 
آخر مرة سمعت عنه كانت منذ حوالي السنة عندما بلغني خرفه و عجزه و أن إحدى قريباته تعتني به.
 
هو خضر نبوه, إبن بلدتي (برج البراجنة) المولود فيها عام 1935, و الذي بدأ النقد الأدبي و هو في سن العاشرة فمارس الكتابة في مجلة ( المحيط ) و ( نجوم لبنان).
 
عام 1956 صدر له مجموعته القصصية الأولى ( ربيع الأمل).
 
أسس مع رفاقه (كلية الحقوق في الجامعة اللبنانية), درس الزراعة و الفلسفة, أعتقل كثيراً و عُذّب بسبب كتاباته لا سيما كتاب (اللاعائلية) الذي صودر و منع من النشر.
 
في كتاب (اللاعائلية) يعتبر خضر نبوه أن اللاعائلي هو "الإنسان الأكثر صلابة, الأكثر نقاوة, الأكثر عالمية" و " أن العالم سوف يظل سوقاً عمومية كبرى للدعارة و الحروب ما لم يوجد الإنسان اللاعائلي.", كما يشير إلى "تلك النواة التي يسمونها (العائلة) لأن غشاء تلك النواة ناعم جداً و رفيع جداً و في استطاعة المرء أن يميز و لو من الخارج الزواحف و هي داخل النواة تنتظر الخروج لتفرز ذلك النوع من الناس الذين تقوم وظائفهم على قتل ملايين الناس."
 
تميزت أفكاره بتعاطفها مع أفكار العديد من الفلاسفة الكبار الذين دعوا إلى إعتماد اللاعنف شعاراً لهم و كان مؤمناً بأن المظلوم متى اعتمد العنف سبيلاً للمطالبة بحقه إنقلب ظالماً.
 
دعا إلى ضرورة العودة إلى تعاليم كبار الفلاسفة الإنسانيين أمثال (سقراط) و (بوذا) و (كونفوشيوس) و (السيد المسيح(ع)) و (غاندي).
 
 و عنه كتب الشاعر الكبير المرحوم يوسف الخال في جريدة النهار اللبنانية: " كلما كنت أسمعه أو أقرأ له أو أراه, كنت أحس بأن شخصيته تزداد غرابة, و هكذا سلوكه, و لكن أفكاره تزداد اقتراباً من الواقع المرير, دون أن تغرق به إلا قسراً و على مضض. مع أني كنت ألمس الدفء و المحبة و الدعة في أعماق كيانه, إلا أن الإستماع إلى أحاديثه كان يؤلمني. فهنا شخص مرهف الحس, طيب السريرة, يجد نفسه مغلوباً و مضطهداً من العالم. و هو, مع تمرده على العالم, يضمر له الألفة و يدعو إلى معاملته بالحسنى."
 
الملف المرفق بهذا المقال يتضمن مقتطفات من قصصه (الحرب) كنت قد سجلتها في دفتر مذكراتي سنة 1998.
 
عجقة سير!
الشهر الماضي زرت معرض بيروت الدولي للكتاب -الدورة الخمسون- و الذي أقامه النادي الثقافي العربي.
 كتبت يومها - إن كنتم تذكرون- عن خولة و يومياتها البيروتية.
و بالصدفة تطابق موعد توقيع كتاب خولة مع موعد توقيع الأستاذ نصري الصايغ لكتابه الأخير " لست لبنانياً بعد, في مديح الطائفية" الصادر- أيضاً- عن دار رياض الريس للكتب و النشر.
و لأني كنت متحمسة جداً لخولة و كتابها, لم أعر أي اهتمام للتوقيع الآخر خصوصاً و أني كنت أجهل الأستاذ نصري و كتاباته.
احتج الأستاذ رياض الريس حينها و نصحني بقراءة كتابات الأستاذ نصري المتميزة.
و منعاً للإحراج, ابتعت كتاب الأخير و طلبت منه توقيعاً بإسم شقيق عزيز (ببساطة لأني لم أهتم لقراءته).
بالصدفة - أيضاَ- فلفشت صفحات الكتاب و لأنني عشقت ما قرأت, تابعت القراءة حتى آخر جملة منه.
و كعادتي- التي لا أتخلى عنها أبداً- أمسكت بقلم رصاص و شطبت تحت الأفكار التي أعجبتني فاستحالت صفحات الكتاب جميعها إلى شوارع!
كما ابتعت رواية "خارج الجسد" لعفاف بطاينة.
في زيارتي الثانية للمعرض أهداني الأستاذ رياض الريس الكتاب الأخير للأستاذ شفيق الحوت "بين الوطن و المنفى".
في زيارتي الثالثة ابتعت الكتاب الأخير للأستاذ رفيق نصر الله "الأمن الإعلامي العربي", كما  أهداني الأستاذ رياض الريس كتابه " آخر الخوارج" و تحداني إن كنت سأقرأه!
الأسبوع الماضي- تحديداً في الثاني من أيار- افتتح السيد حسن نصر الله معرض المعارف الثاني للكتاب العربي و الدولي في مجمع سيد الشهداء في الضاحية الجنوبية لبيروت, و لأني إبنة الضاحية و عاشقة لرائحة الورق, كان لا بد لي أن أزرو هذا المعرض إبتداءً من اليوم الأول.
في أول زيارة لي ابتعت كتاب "المستظرف في كل أمر مستطرف" كما ابتعت رواية "برهان العسل" (و التي - برأيي- لا تستحق قيمة الورق الذي كتبت عليه!).
في الزيارة الثانية, ابتعت المجموعة الكاملة للأستاذ نصري الصايغ (لست لبنانيا بعد, حوار الحفاة و العقارب, لو كنت يهودياً, و بولينغ في بغداد), و ديوان "كزهر اللوز أو أبعد" لمحمود درويش" و "فلسفتنا" و "اقتصادنا" للسيد محمد باقر الصدر و رواية "إعترافات قناع" ليوكيو ميشيما" و رواية "بابا سارتر" لعلي بدر, و ديوان "كبريت" لعايدة صبرا.
في زيارتي الثالثة, أعجبت بمجموعة جديدة من الكتب و لكني لم أجرؤ على شرائها لأني أعلنت إفلاسي و بت بانتظار قبض مستحقاتي من الضمان الإجتماعي - و التي إن لم أقبضها هذا الأسبوع سأكون في أزمة مالية حقيقية- .
اليوم, أنا قد أنهيت قراءة كتاب خولة, و لست لبنانياًبعد, و برهان العسل و الأمن الإعلامي العربي و ما يزيد عن نصف كتاب آخر الخوارج (علماً أنه من القطع الكبير و يزيد على 320 صفحة)- كما أذكر- و اصبحت على وشك الإنتهاء من رواية "يويكيو ميشيما" "إعترافات قناع".
أريد أن أكتب لكم عن هذه الكتب كلها لأنها فعلاً مميزة جداً و تستحق التوقف عندها و لكني أعاني من أزمة (بأيها أبدأ؟!).
و أريد أن أكتب عن تقرير لجنة فينوغراد الإسرائيلية بخصوص تقييمها للحرب على لبنان.
و أريد أن أكتب عن آخر فلتات سنيورتنا العجيز. نعم العجيز, المشتقة من عجيزة!!
و أريد عن أكتب رداً على التعليقات التي أضيفت إلى مقالة "ديم في الضاحية" في موقع الرأي.
و أريد عن أكتب عن حرية و ديموقراطية التعليق في مدوناتنا, خصوصاً عن تلك الممنوحة للمتخفين خلف أسماء و إيميلات وهمية! 
و أريد أن أكتب عن آخر أحلامي التي برغم كونها عادية, كَوْبَـسَـتـْنِي. 
عجقت الأمور عليّ و (بَـوْكَـل) دماغي- بلغة الكمبيوتر- و لم أعد أعرف ماذا أريد.
آخر فَـتْـلِـة!!!
سلامااات:
 
لا تتفاجأوا...
أنا لن أتخلى عن هذه المدونة التي تحمّلتني في أفضل أوقاتي و أحسنها تماماً كما تحمّلتني في أسوأها و أكثرها أذىً.
القصة و ما فيها, أني من وقت لآخر أُنشئ مدونة جديدة أستخدمها كوعاء لفلتات تصميمية تضرب في رأسي.
بإمكانكم الإطلاع على آخرها بالضغط هنا. و نعم, أنا أعاشر (أعني المعاشرة العامة لا تلك ال ...)  هنوداً, لذلك اعتمدت ألواناً هندية الهوى!
 
أنا بانتظار آرائكم للمفاضلة بين التصميم الجديد و التصميم الحالي.
 
 
 
 
إعتذار..
 
لَـوْ أنـَّكَـــــ اعْـتَـذَرْتـــ
 
لَـعَـذَرْتُـــــ نَـفْـسِــي
 
لأَنَّـهـــــــــــــــــــــــا
 
غَـفَـرتـــــــ لَــكْـــــــ
 
و سَــــــــــامَـحَـتْـك.
 
 
إهمال ...
 
 مُهْمِلَةٌ أنا

و مُهْمَلَة.

أهمَلتُ نفسي

لأعتني بآخرين,
 
أهمَلُوني
ليعتنُوا بأنفُسِهم!! 
زينب
27-03-2007
ما ذنب الصغار؟!!
 
الشاب زياد قبلان و الطفل زياد غندور                                              
 
 
 
"إن كان ذنبُ للكبار, فما ذنب الصغار"
(الإمام الحسين (ع)- كربلاء)
 
" الأسود وحّد البلاد... بلاد مُطوّبة للسفك. بلاد مشرّعة للسواد... دماء اللبنانيين الأحياء, تسقط مرة أخرى, لإعلاء الدماء المسفوكة. دم يتوّج الدماء."
(نصري الصايغ- لست لبنانياً بعد)
محاولة فاشلة...
تعليق زميلي من أيام الجامعة (علي من الكويت) على مقالة: (ديم في الضاحية) ذكرني بمحاولات فاشلة اقترفتها سابقاً.
عدت إلى أوراقي القديمة التي أحتفظ بها. فوجدت هذه المحاولة.
أردت أن أكتب عن يوميات الحرب اللبنانية كما عشتها أنا, و عن مأساة زنا الأقارب كما عاشتها صديقة مقرّبة جداً مني.
أردت أن أكتب عن الحرب التي سرقت طفولتي, و عن ألأب الذي سرق طفولتها.
و لأن الجريمة تكاد تكون واحدة, أردت يومها أن أمزج التجربتين بشخصية روائية واحدة.
لم أتحمل المتابعة.
الكتابة تتطلب وقتاً و هدوءاً و قدرة على استذكار تفاصيل عشتها و أخرى رُوِيت لي في جلسة بوح قاسية و مخيفة.  
 يوماً ما قد أجد هذه القدرة, أما الآن فهي ليست سوى: "محاولة فاشلة".
   
أخاف عليها و أخاف منها.

 

هي ليست سوى فتاة تافهة. اعتادت معاندة الحياة لها. و لكنها لم تيأس. بقيت مستسلمة لها و مسلّمة أمرها.

 

كم مرة واجهتها المصائب من مختلف الجهات!

كم مرة نصحتها بغلق النوافذ و الأبواب بإحكام أمام الرياح القادمة!

كم مرة سمعتها تقول :" أنا أؤمن أن الحياة ستعوض صبري خيراً, سأبقي نوافذي و أبوابي مشرّعة ".

و كم مرة عادت لتخبرني أن الرياح القادمة كسّرت و دمّرت و لم تبقِ بقية!

 

مذ كانت طفلة و هي تركض هرباً من المشاكل و المصائب.

 

ولدت من رحم الحرب الأهلية. رضعت مع الحليب دخان البارود و رطوبة الملاجيء. ساحة تراشقٍ القناصين كانت ملعباً لطفولتها. و دماها بضع شظايا و رصاص فارغ و هيكل قذيفة أُطلِقت على بيت الجيران فلم تبق منه سوى بعض الأثاث المحترق. كانت تشتري الحلوى فقط إذا تمكنت هي و أخيها من جمع ما يكفي من أشرطة الكهرباء المتدلية عن العواميد و بيعها نحاساً -بعد تذويب ما يغلفها من البلاستيك- أو إذا جمعت ما يكفي من الألمنيوم...
 
.......
 
ديم في الضاحية..

مقدمة لا بُدّ منها:

 
 تعرفت إلى ديم صاحبة مدونة (لوين؟!!) هنا في جيران.

أثناء الحرب اتصلت بي لتطمئن علي و على أهلي و تواعدنا على اللقاء بعد الحرب.

و فعلاً, التقينا ثاني أيام عيد الفطر (أي بعد الحرب بشهرين و عشرة أيام).

المقال أدناه, هو ملخص لزيارة ديم الأولى إلى الضاحية.

كان من المفروض أن يُنشر هذا المقال ضمن ملف خاص عن الضاحية في صحيفة الوقت في الشهر الأخير من العام 2006, و لكن للأسف لم نتمكن من تأمين المعلومات الكافية لإصدار الملف.

يوم طلب مني علي الديري معلومات جغرافية و ديموغرافية عن الضاحية أجبته: "بسيطة شقيق, ما الضاحية مالئة الدنيا و شاغلة الناس حالياً, و لا أسهل من تحصيل معلومات عنها".

كم كانت صدمتي قوية و مؤلمة عندما اكتشفت أن لا أحد لديه معلومات علمية عن الضاحية.

لا الدوائر الرسمية, و لا مراكز الدراسات و الأبحاث و لا البلديات و لا الإنترنت, لا أحد... لا أحد.

وحده مركز دراسات (يتبع لحزب الله في الضاحية) كانت لديه هذه المعلومات و لكنه دُمّر بالكامل أثناء الحرب و لم تنجُ أي من معلوماته.

 ببساطة, قبل الحرب لم يكن لنا وجود.

بعدها صرنا (هيروشيما) لبنان!!!

 

" من حاول أن يدخل الضاحية بقبعة أمريكية و على حصان إسرائيلي, أخرجته المقاومة على حمارٍ أعرج"

" قنابل ذكية, لعقول غبية"

"Made In USA"

....

هي بعض الشعارات التي تقابلونها في القسم المدمر من ضاحية بيروت الجنوبية.

تلك البلدة, التي يفاجأ الكثيرون عند زيارتها للمرة الأولى.

 
سألتني ديم القادمة من الإمارات العربية المتحدة:" هل صحيح ما يُشاع عن بلدتك؟!, أيفترض بي وضع الحجاب لدخولها؟!, أهي حقا ممنوعة على غير الشيعة المتحزبين لله؟!, هل سيتم توقيفي عند حواجز حزبية و التحقيق معي في حال أردت زيارتها؟!"

ضحكت, استأذنت من مرافقيها:" اسمحوا لي أن أخطفها في جولة لأريها الحقيقة العارية,  و لا تخافوا, سأعيدها. نحن لسنا عناصر ميليشيا كما يشاع عنا".

 

ترجلنا من السيارة عند المدخل الجنوبي لحارة حريك.

 

-  " هنا المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى, و هذه المباني قصفت في الأيام الأخيرة من العدوان كتهديد لمبنى المجلس. كما تعرفين يا ديم, لبعض المباني رمزية, تماماً كما للضاحية كلها رمزية خاصة. فإذا كان الجنوب و البقاع أم المقاومة و أبيها, فالضاحية هي الحاضنة و المغذية إن صح التعبير. دعينا ندخل من هذا الشارع المتفرع, سأريك ما يذهلك. هنا استخدموا القذائف الفراغية فدمرت المباني بالكامل, وصولا للملاجيء التي تزيد عن 3 طوابق تحت الارض, و هناك استخدموا القذائف الفسفورية و هنالك استخدموا قذائف الأف 16"

 

إلتفت صوبها و سألت:

-  "هل شاهدت غريندايزر أو جونغر في طفولتك يا ديم؟!!"

 

أجابتني :

-  "نعم, بالتأكيد"

 

تابعت و أنا أشير بيديّ ناحية الحي المدمر بكامله:

- " لغاية يومنا هذا أنا لا أستوعب ما أشاهده, يوميا أتخيل نفسي في كابوس, حيث تتحول هذه الرسوم المتحركة إلى واقع,  لا يمكن أن يكون هذا الدمار سوى من فعل وحش فضائي يمثل الشر كله, و مقاومونا هم جونغر و غريندايزر, مقاومونا هم القوة الالهية الخارقة التي استطاعت أن تحمينا و تدافع عن وجودنا.  هنا مر الوحش الشرير, ضرب بيده هذا المبنى فدمر الطوابق العليا, داس على آخر فسواه بالأرض, نفخ النار من فمه فأحرق هذه المباني, و تلك اقتلعها تماماً كما تقتلع الاشجار من الجذور. ألم أخبرك أنه كبير المدمرين؟!!. هنا كان ما يعرف بالمربع الأمني, و المربع الأمني يا ديم هو منطقة شعبية مكتظة بالسكان, حيث تتلاصق المباني و المحال التجارية و المصانع. نعم, الطوابق السفلى للأبنية كلها محال تجارية, أما الملاجيء فهي معامل و مصانع و مطابع و دور نشر. هل أخبروك في إعلامهم ذلك يا ديم؟ فبرغم كل ما يشاع عن جهل أهل الضاحية و تخلفهم -كما يعبرون- نحن صناع الكلمة و الحرف, و بدوننا تشل صناعة الكتاب في لبنان و العديد من الدول العربية".

 

تقف ديم وسط الدمار مذهولة.

 

ألوح بيدي أمام عينيها.

- "ما بك, استيقظي, انتبهي أين تدوسين"

 

- " لا أصدق ما أرى, أنا شاهدت صوراً و نشرات أخبار و لكني اعتقدت انهم يبالغون, أشعر كأني أعيش داخل فيلم أكشن"

- " لا يا ديم, حتى أعظم مخرج سينمائي لن يتمكن من صناعة هكذا فيلم, بالأمس طلب مني أحد أصدقائي من المغرب أن أخرج من جو الحرب, أن أكتب عن الحب و الحياة الجميلة, حاولت أن أشرح له لكنه لم يفهم. أخبريني يا ديم, كيف أمحو ذاكرتي و أنا أعيش داخلها, كيف أنسى صديق أخي رفعت, الشاب الثلاثيني الذي لم يكن  يذكر دون أن يغرق الآخرون بالضحك لما يعرف عنه من روح النكتة, هذا الشاب الذي أحب أن يزور بيته في مجمع الامام الحسن (ع) في الرويس مساء الأحد الثالث عشر من آب, و ما أن وصل حتى اشتعل المجمع و دمر على من فيه. بحثوا كثيراً عن جثته دون جدوى, فغدا شهيداً دون قبر. قرأت مؤخراً بحثاً قام به صحفي اسرائيلي يقول أن كمية المتفجرات المستخدمة في قصف مجمع الإمام الحسن (ع) كانت  كفيلة بإذابة جثث سكان الطوابق العليا و تبخرها. فتبخر رفعت. ماذا ستقول زوجته لأبنائه عندما يكبرون؟! ماذا ستفعل إذا طلبوا منها زيارة قبره يوم العيد؟!!"

- "ماذا حل بالمساعدات التي أرسلت إليكم؟ هل استلمتوها؟"

          - "استلمنا القليل من المواد الغذائية آخر أيام العدوان, يُشاع يا ديم أن القسم الأكبر من  المساعدات خُزّن في مستودعات ليُوَزّع  على محسوبيات بعض التيارات و الأحزاب, و بحسب الإعانات التي وزعتها هذه الجماعات على محسوبيها في شهر رمضان, يبدو أن تلك الإشاعات صحيحة".

          - "ماذا عن الأموال, هل وصلت إلى مستحقيها ؟"

          - " الأموال وصل بعضها  إلى المصارف ولا زالوا ليومنا هذا يتشاجرون حول تقسيمها, يا ليتهم لم يُرسلوا شيئاً, يا ليت الدول العربية التي أرادت المساعدة قامت بما قامت به الدولة القطرية عبر إرسال فرق عمل للمساعدة في أعمال الإغاثة و الإعمار بدلاً من إرسال الأموال, متزعمينا يا ديم (ما عمرهم رح يشبعوا)!!"

          - "و سكان هذه الأبنية, ماذا حلّ بهم, أين أصبحوا؟"

          - "أصبحوا مهجرين, مثلهم في ذلك مثل الكثير من اللبنانيين الذين هجرهم العدوان الإسرائيلي و هجرتهم الحرب اللبنانية على مر السنين, الفارق الوحيد لديهم, أنهم وجدوا اليد التي امتدت لهم لتمنحهم القدرة على السكن لمدة عام, لو لم يقم حزب الله بمبادرة التعويض و تأمين السكن لهؤلاء الناس لكنا أمام كارثة اجتماعية حقيقية. تخيلي نفسك يا ديم وقد استيقظت فجأة لتجدي منزلك مدمراً, ذكرياتك محترقة و مبعثرة و باب رزقك قد أغلق, كيف ستشعرين؟"

          -  " يومياً أسأل نفسي هذا السؤال. و لكنكم شعب غريب يا زينب. أثناء الحرب خفت عليك كثيراً و تفاجأت عندما اتصلت للإطمئنان عنك و عن أهلك بمعنوياتكم المرتفعة, و عندما قررت أن أمضي أجازة العيد في بيروت حذرتني إحدى قريباتي بأني سأجد بيروت مختلفة عما كانت عليه سابقاً. لأُفاجأ بأن كل مقاعد الطائرات محجوزة و بأن الفنادق ممتلئة و الحياة طبيعية جداً كأن شيئاً لم يكن."

ابتسمت, و قلت لها:

          - "سأريك ما يثير إعجابك أكثر الآن, هل ترين المبنى المقصوف هناك, أنظري إلى الطابق الثالث, هل ترين الضوء الكهربائي؟, اقتربي أكثر, ستفاجأين يا ديم بأنه بين هذا الدمار, أي شقة قابلة للسكن ستكون مأهولة. "

          - " يا الله, ألا يخافون؟"

          - " لا, لا يخافون. تعالي, سأريك مبنى تلفزيون المنار و إذاعة النور."

          - "أذكر أيام الحرب أن المنار و النور شكلا عقدة نفسية للإسرائيلي"

          - "صحيح, هنا كان المبنيان, اختفيا تماماً, و لم يختف نورهما"

لفتنا العتمة, نظرت إلى ساعتي, كانت الثامنة مساءً, التفت اليها و قلت:

          - " بامكانك اعتبارها جولة مكثفة, أنا لم أرك الضاحية كلها, لكني أريتك الجزء الأهم. بقي أمر واحد. هنا كنيسة القديس يوسف, و خلفها مسجد الإمامين الحسنين (ع), هذه خيمة التيار الوطني الحر و تلك خيمة شباب حزب الله, هنا يا ديم في حارة حريك يسكن المسيحي الماروني جنباً لجنب مع المسلم الشيعي, كما يسكن آخرون. هل استوقفك أحد؟ هل أجبرك أحد على وضع حجاب؟ هل سألك أحد أين تذهبين؟ أو ما هي جنسيتك؟ ألم تشاهدي الفتيات اللواتي ارتدين القمصان الضيقة و المكشوفة و التنانير القصيرة يسرن بجانب أخريات محجبات و أخريات ملتحفات السواد؟ هل تعرض لهن أحد؟ لي عندك طلب واحد يا ديم, لا تصغي إليهم و لإعلامهم دون أن تري بأم عينك و تحكمي."

          - "صحيح, معك حق يا زينب. هذه كانت أهم جولاتي السياحية في بيروت".

          - حسناً يا عزيزتي, دعينا ننهي الزيارة بفنجان قهوة في منزلي, و بعدها أعيدك إلى الفندق, لا تخافي لم تسقط كل البيوت, بيتنا ما زال صامداً, تماماً كما صمد أيام الحرب اللبنانية و حرب المخيمات. هل سبق لي أن أخبرتك عن يومياتنا و طفولتنا على مدخل مخيم برج البراجنة للفلسطينيين. تلك قصة أخرى".  

بيروت في: 28/10/2006.

زينب.

 

يوميّات خولة... بيروتيّة!!!
تماماً. كما الطفلة تنتظر يوم العيد, انتظرت يوم صدرو كتاب د. خولة مطر الأول (يوميات بيروت المحاصرة... حرب تموز 2006).
 
لم أكن أتوقع من قبل أنّ الحرب - على بشاعتها- ستكون الباب الذي أدخل من خلاله ضيفة على دنيا الصحافة و الأدب الجميلة فأتعرف إلى أناس لطالما احببت و احترمت و تمنيت لقاؤهم يوماً.
 وحدها الحرب- المغامرة الصدفة- جمعتني بأصدقائها و بأهلها و من ثمّ بها.
 أثناء الحرب زار مدونتي صاحب (المداس) حسين مرهون -الذي أصبح الآن (شقيقي الشقي)-, و من خلاله تعرف إلى مدونتي كل من حسين خلف (صاحب مدونة مارون الراس), على الديري (صاحب مدونة هوامل ثقافية) و باسمة القصاب (صاحبة مدونة أثر الفراشة), و جميعهم صحافيين و كُتّاب في  صحيفة الوقت البحرينية.
 
بعد الحرب قررت أن أقرأ هؤلاء الأشخاص الذين سألوا عني و تابعوا أخباري أكثر من بعض أفراد عائلتي. زرت مدوناتهم كما زرت موقع الصحيفة و هناك قرأت أروع ما كُتِب عن حرب تموز, أما الكاتبة فكانت الدكتورة خولة مطر.
 قرأت مقالاتها كلها أكثر من مرة, تأثرت و بكيت كثيراً, و تعجبت كيف استطاعت هذه الإنسانة أن تشعر بنا أكثر من بعض أبناء بلدنا.
كيف تمكنت من صياغة دموعنا و آلامنا و أوجاعنا و أفراحنا بكلمات؟!!
فكان طلبي الوحيد من الشباب: "رجاءً, عرفوني بها".
 
لقاؤنا الأول كان في بيروت. لم يصدق يومها علي الديري و زوجته فضاء: "زينب صامتة؟!! معقول؟!!". جلست أمامها كتلميذة, استمعت و استمتعت و تطلّعت للقاءٍِ جديد.
 لم أستطع أن أكتم فرحتي يوم دعتني لحفل توقيع كتابها الأول.
انتظرت يوم الإحتفال كطفلة تنتظر يوم العيد, أردت أن أبدو بأجمل صورة أمامها.
وصلت إلى البييل - حيث معرض بيروت العربي الدولي للكتاب في دورته الخمسين - قبل موعد التوقيع بساعة حاولت خلالها أن أتجول في المعرض و لكني لم أكن أركز إلا على أمر واحد :لقاء خولة  (كما تحب أن يناديها الجميع).
 و عند الساعة السادسة قصدت جناح "رياض الريس للكتب و النشر" لأفاجأ بها تأخذني بالأحضان و تستقبلني كما لو أنها تعرفني من عشرات السنين, و تقدمني إلى صاحب الدار الأستاذ -اللذيذ جداً- "رياض الريس" و إلى صاحب جريدة السفير "طلال سلمان".
بعدها لم تسعني الفرحة. هو حلمٌ تحقق.
 
مساءً, لم أستطع أن أنام دون تصفح الكتاب فوجدتني -دون أن أعي- أصل إلى ما بعد الصفحة السبعين, و لو لم ينتابني صداع الشقيقة اللعين لما تنبّهت إلى أن الساعة تجاوزت الثانية صباحاً.
 
كم بكيت يا خولة, كم بكيت.
هي فعلاً يوميات بيروت المحاصرة.
أعادتني كلماتك إلى أيام الحرب لحظة بلحظة.
خيباتها و أحزانها, انتصاراتها و أفراحها...
كثيرة هي الكتب التي صدرت مؤخرا لتوثق للحرب.
كلها وثقت لعدد الصواريخ و القذائف و القتلى و الجرحى و للخطابات الرنانة الفارغ منها و الدسم, وحدك أنت يا خولة وثقت المشاعر و الأحاسيس.
و حدك أنت يا خولة كتبت بقلم و قلب الإنسانة الأنثى, الأم و الأخت و الإبنة, فكان كتابك أروع ما كُتب.
 
شكراً لك خولة.
شكراً لك لأنك لم توضبي شنطتك و تتركينا أيام الحرب, بل بقيتي معنا و شاركتينا حلو لحظاتها و مرها.
وشكراً لك لأنك امتلكت الجرأة لتدوني و تكتبي مشاعرك و أفكارك بصدق و جرأة أعلم كم ستكلفانك.
 
*مواضيع ذات صلة:
 
 

خولة توقع نسختي


مع الأستاذ رياض الريس


مع الأستاذ طلال سلمان


يوميات خولة

Nag ... Nag ... Nag
إيه,
صحيح,
نـق ... نـق... نـق...
أنا نقّـاقة.
 
Nag ... nag ... Nag 
 
كرمال هيك
و تخفيفاً عن أصدقائي
صار لي فترة مبتعدة.
 
حساسيني:
حسن دهيني و حسن نعيم.
جو
ديم
ريم
سارة
حلا
والدي الحبيب ياسر
.
.
.
و كتار غيرهم (اعذروا ضعف ذاكرتي)
سامحوني.
 
والله بعرف اني بعيدة عنكم كلكم
و اني مقصرة كتير بحقكم
بس و الله انا بدي خفف عنكم.
 
شو باعمل لكم اذا كانت نفسيتي هالإيام (مـُنـْقًـرِفَـة) ؟؟؟
و الشغل قاتلني,
و الميغرين (حارق سلاّفي) بالقِـلِـب؟!!!
شِـفتوا شو نقّاقة؟!!!
 
و الله انو بس الله يفرجها عليّ و اتحسّـن لوحدي باحكيكم و باعتذر منكم.
سامحوني.
 
 
 

ب ريشة بيسة...

لـن أعتذر عمّـا فـعـلت!!
لمن يهمّـه الأمـر,
و لمن اسـتفقـدني و تـفقّـدني و فقـدني في الأيّـام الماضية أقـول:
 
" لقـد كنت في مرحلة انتقـال من مكان لآخر, رافقـها محاولة يائـسة مني لتغيير شكل مدونتي
(عأساس بلكي بغيّر كل شي بحياتي دفعة واحدة).
ما زلت بحاجة لحوالي الأسبوع لِـلَـملـمـة أوراقي و ملفاتي المبعثرة حولي و إنهاء الأعمال المتراكمة و المتأخرة.
بالأثناء,
يمكنكم انتظار تصميم جديد و مختلف للمدونة لأني قررت ألا أعود إلا و كل شيء حولي مختلف.
(- بالمناسبة إبن مرهون- قررت غيّر أشقائي كمان, و اللائحة عندي قابلة للزيادة و النقصان, وضعك على اللائحة مش تمام هالإيام و أنت بحاجة لمساعدة من صديق بلكي تصويت الجمهور بيسعفك!!!)
 
:)
إلى حين عودتي,
" لـن أعتذر عمّا فعلت.""
 
زينب.   

مكتبي القديم


تحضير الملفات للنقلة


توضيب الأوراق بكراتين شيبس


أهم شيء بمكتبي الجديد


و هاي كمان مهمة

إلى أجمل الأمهات ... تحية

إلى كلّ أمّ ضحّت إكراماً لمن أحبّت:

إلى أمّي,

و أمهات شهداء أمتي,

أجمل باقة من التحايا العابقة بعطر المحبة.

كل عام و أنتنّ بخير.

 

للتافهين فقط zazoual221201@hotmail.com